شرح
بيت الأجنبي من غير استئذان حرام وفي بيت محارمه من غير استئذان مكروه والله الموفق . ثم
قال تاج الشريعة : فإن قلت : إذا جاز الدخول من غير استئذان فعلى هذا ينبغي أن لا يقطع
إذا سرق من بيت أمه من الرضاع لجواز ما ذكرنا لنقصان الحرز في حقه قلت : لا يقطع عند
البعض ، وأما جواز الدخول عليها من غير استئذان ممنوع ، ذكره خواهر زاده أن المحارم من
حيث الرضاع لا يكون لهم الدخول عليها من غير استئذان ولهذا يقطعون بسرقة بعضهم من
بعض اه كلامه . ولك أن تقول : ليس هذا الجواب بتمام أما كونه لا يقطع عند البعض فهو
قول أبي يوسف ، وعلى قولهما يقطع وهو المختار بظاهر الرواية ، وقد تقدم السارق في باب
السرقة لأن الحرز في حقهم كامل اه .
قال رحمه الله : ( ويمس ما يحل له النظر إليه ) يعني يجوز أن يمس ما حل له النظر إليه
من محارمه الرجل لا من الأجنبية لتحقق الحاجة إلى ذلك من المسافرة والمخالطة ، وكان
عليه الصلاة والسلام يقبل رأس فاطمة ويقول أجد منها ريح الجنة وقال من قبل رأس أمه
فكأنما قبل عتبه الجنة ولا بأس بالخلوة معها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يخلون رجل
بامرأة ليس منها سبيل فإن ثالثهما الشيطان والمراد إذا لم تكن محرما لأن المحرم بسبيل منها إلا
إذا خاف على نفسه أو عليها الشهوة فحينئذ لا يمسها ولا ينظر إليها ولا يخلو بها لقوله عليه
الصلاة والسلام العينان يزنيان وزناها النظر ، واليدان يزنيان وزناهما البطش ، والرجلان
يزنيان وزناهما المشي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فكان في كل واحد منها زنا والزنا محرم
بجميع أنواعه وحرمه الزنا بالمحارم أشد وأغلظ فيجتنب الكل . ولا بأس بالمسافرة بهن لقوله
عليه الصلاة والسلام لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا بزوج أو محرم وإن احتاجت إلى
الا ركاب والانزال فلا بأس أن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها من وراء إذا أمنا
الشهوة ، وإن خاف عليها أو على نفسه أو ظنا أو شكا فليجتنب ذلك بجهده ، فإن أمكنها
الركوب بنفسها تمتنع من ذلك أصلا ، وإن لم يمكنها تتلفف بالثياب كي لا تصل حرارة
عضوها إلى عضوه ، وإن لم تجد الثياب فليدفع عن نفسه بقدر الامكان . ولا بأس بأن يدخل
على الزوجين محارمهما وهما في الفراش من غير وطئ باستئذان ، وكذا الخادم حين يخلو
الرجل بأهله ، وكذا الأمة ويكره أن يأخذها بيده ويدخلها ويعلم الناس أنه يريدها اه .
فروع قال في الجامع الصغير : ويكره تقبيل غيره ومعانقته ولا بأس بالمصافحة لما
روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل أيقبل بعضنا بعضا ؟ قال : لا . قالوا : ويعانق بعضنا
بعضا ؟ قال : لا . قالوا : أيصافح بعضنا بعضا ؟ قال : نعم . قال مشايخنا : إن كان يأمن على
نفسه من الشهوة وقصد البر والاكرام وتعظيم المسلم فلا بأس به والحديث محمول على هذا
التفصيل المصافحة سنة قديمة متوارثة . وفي النوادر : وتقبيل يد العالم والسلطان العادل لا