شرح
والخراج من أن أرض العرب كلها عشرية لأنا نقول : أرض خيبر ليست من أرض العرب
لأنها لا يقر فيها على الكفر . فإن قلت : هم يهود قلنا : خيبر ليست داخلا في حدود أرض
العرب ، وإذا فسدت المزارعة عنده يجب على صاحب البذر أجرة مثل الأرض أو العمل
والغلة له لأنها نماء ملكه . قال في العناية : وهذا منقوض بمن غصب بذر آخر وزرعه في
أرض فإن الزرع له وإن كان نماء ملك صاحب البذر . وأجيب بأن الغاصب عامل لنفسه
باختياره وتحصيله فكان إضافة الحادث إلى عمله أولى ، والمزارع عامل بأمر غيره فجعل الامر
مضافا إلى الآمر اه . ولقائل أن يقول : السؤال غير وارد والجواب غير صحيح أما أولا فقد
تقرر أن الغاصب ملك البذر بالمزارعة فالبذر نماء ملك الغاضب فلا إبرد والجواب لم
يصادف محلا وقالوا : الفتوى اليوم على قولهما لحاجة الناس إليها وللتعامل والقياس يترك
بمثل هذا والنص ورد نص بخلافه فيعمل به لأنه هو الظاهر عندهما . ثم شرط في
المختصر لجوازها عندهما أن تكون الأرض صالحة للزراعة لأن المقصود لا يحصل بدونه ،
وأن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد لأن العقد لا يصح إلا من الأهل ، وأن
يبين المدة لأنه عقد على منافع الأرض أو العامل وهي تعرف . ويشترط أن تكون المدة قدر
ما يتمكن فيها من المزارعة أو أكثر ، وأن لا يكون قدر من لا يعيش إليه مثلها أو أحدهما
غالبا . وعند محمد بن سلمة : لا يشترط بيان المدة ويقع على سنة واحدة وفي الخانية قال
المشايخ : يشترط بيان الوقت وتكون الزراعة على أول سنة والفتوى على بيان المدة وإن بقي
بعد تمام السنة ما يمكن فيه الزراعة لا تبقى الزراعة وفي العتابية : ولو ذكر مدة أن يخرج
فإن خرج ظهر أنه صحيح وإلا فلا ، وأن يبين من عليه البذر لأن المعقود وهو منافع
العامل أو منافع الأرض ولا يعرف إلا ببيان من عليه البذر ، وأن يبين جنس البذر لأن
الأجرة منه فلا بد من بيان جنس الأجرة . وفي الذخيرة . وفي الاستحسان بيان ما يزرع
في الأرض ليس بشرط ، فوض الرأي إلى المزارع أو لم يفوض ، بعد أن ينص على المزارعة
لأن ذلك يصير معلوما بأعلام الأرض ومثله في الخانية . وإن بين نصيب من لا بذر من
جهته وهو المراد بالاجر لأنه أجرة عمله وأرضه فلا بد أن يكون معلوما ، وأن يخلي بين
الأرض والعامل لأنه بذلك يتمكن من العمل ، وعمل رب الأرض مع العامل لا يصح .
وأن يكون الخارج مشتركا بينهما لأنه هو المقصود بها فتنعقد إجارة في الابتداء وتقع شركة
في الانتهاء ، ولهذا لو شرط لأحدهما قفيزا مسماة فسدت لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في
البعض المسمى أو في الكل أو لم تخرج الأرض أكثر من ذلك ، وكذا إذا شرط أن يدفع
قدر بذره لما ذكرنا بخلاف ما إذا شرط أن يرفع عشر الخارج أو ثلثه والباقي بينهما لأنه
يؤدي إلى قطع الشركة وهو يحصل أن يكون حيلة للوصول إلى رفع البذر . وقيدنا بقولنا
ببعض الخارج لأنه إذا كان الخارج كله لواحد منهما فليست بمزارعة قال رب الأرض