تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وبالضرب والكبح ونزع السرج والإكاف أو الأسراج بما لا يسرج بمثله وسلوك طريق
شرح
أكثر مما كان يلبس وركب الدابة فهلكت ، إن لبس ما يلبس الناس فلا ضمان عليه ، وإن لبس ما لا يلبسه الناس ضمن ما زاد بحسابه . وفي الخانية : استأجر دابة ليركبها إنسانا فأركبها امرأة بآلة أو رجلا بسرج فهلكت لا ضمان عليه ولا على الراكب إلا أن يعلم أن مثل الدابة لا تطيق ذلك فيضمن جميع القيمة . وفي الأصل : استأجر حمارا بسرج فأسرجه بسرج لا يسرج به مثله فهو ضامن مقدار ما زاد باتفاق الروايات ، وإن كان أخف من الأول أو مثله فلا ضمان عليه . هذا إذا كانت الدابة توكف بمثله ، وإن كانت لا توكف بمثله يضمن جميع القيمة . وفي قاضيخان : وإن تلفت فله الأجرة تماما ، ولو علم أنها تطيق فبلغ فله تمام الأجرة ، وإذا هلكت يضمن ولا تجب الأجرة . هذا إذا جعل الأقل والزيادة في جولق واحد ، ولو جعل الزيادة في جولق منفردة وحملها ضمن القيمة . وفي المحيط : استأجر دابة ليحمل عليها امرأة فولدت فحمل ولدها معها عليها يضمن بقدر الولد . قال رحمه الله : ( وبالضرب والكبح ) أي يضمن إذا هلكت منهما . وفي المغرب : الكبح ضرب الدابة باللجام وهو أن يجذبها إلى نفسه . وهذا عند الامام . وقالا : لا يضمن إذا فعل فعلا معتادا لأن المطلق يدخل تحت المتعارف فكان هالكا بالمأذون به . وللامام أن المتعارف مقيد بشرط السلامة لأن السوق يتحقق بدونه وإنما تضرب للمبالغة ، وهذا بخلاف ما إذا ضرب العبد المستأجر للخدمة حيث يضمن بالاجماع . والفرق لهما أنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى ضربه . وظاهر ما في الهداية أن للمستأجر الضرب ولا إثم عليه . وفي غاية البيان : إن ضرب الدابة يكون متعديا للضمان وفيها موجبا أن الامام رجع إلى قولهما . وأما ضرب دابة نفسه فقال في القنية : لا يضربها أصلا وإن كانت ملكه ثم قال : لا يخاصم ضارب الحيوان فيما يحتاج إليه للتأديب ويخاصم فيما زاد عليه ، وعلى هذا الخلاف المذكور ضرب الأب أو الوصي للصغير إذا لم يجاوز ضرب مثله للتأديب حيث تجب الدية والكفارة عنده ، وعندهما لا تجب الدية لأن الضرب لاصلاح الصغير متعارف وفيه منفعة له فكان كضرب المعلم بل أولى بخلاف ضرب الزوج لأنه لمنفعة نفسه فيشترط فيه السلامة . وللامام أن منفعة الصغير كالواقع له لقيام البعضية بينهما ألا ترى أن الشهادة له جعلت كشهادته لنفسه ، وبخلاف ضرب المعلم بإذن الأب لأن الاذن من الأب صحيح لما له من الولاية ، وإذا صح كان الأب معينا ولا ضمان على المعين . وليس له أن يضرب أخيه الصغير على ترك الصلاة . وأطلق في الضرب والكبح وهو محمول على ما إذا كان بغير إذن صاحبها ففي التتارخانية : استأجرها ليركبها فضربها فماتت . فإن كان بإذن صاحبها وأصاب الموضع لا يضمن بالاجماع . وفي العتابية : فإن عنف في السير ضمن إجماعا ، والمعلم والمؤدب وأستاذ الحرفة يضمن بالضرب فإن كان بإذن لم يضمن اه‍ . وفي جامع الفصولين : استأجر حمارا لحمل متاع ولم يكن صاحب المتاع معه فمرض الحمار في
تكملة البحر الرائق — صفحة 25 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي