أفلس مبتاع عين فبائعه أسوة الغرماء
شرح
وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه من ماله لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق
الغرماء .
وفي التتارخانية : إذا غاب الزوج وطلبت زوجته من القاضي أن يبيع ببيع القاضي
عندهما . وفي الخانية : ولو حجر القاضي على رجل وعليه ديون مختلفة فقضى المحجور دين
البعض يشاركه الباقون في ذلك ويقسم عليهم ، فإن كان المحجور أسرف في الطعام والكسوة
أمر القاضي أن ينفق بالمعروف . وفي الينابيع : المحجور عليه إذا تزوج امرأة وزاد في مهر
مثلها جاز في مهر مثلها لأنه من الحوائج الأصلية . وفي الذخيرة : إذا باع القاضي مال
المديون أو أمينه بالدين الذي ثبت عليه ببينة أو إقرار وضاع الثمن أو استحق العين المعينة
فالعهدة على من باع لأجله لا على القاضي وأمينه ا ه . قال رحمه الله : ( وإفلاس ) يعني لا
يحجر عليه بسبب الافلاس بل يحبس حتى يظهر له مال ، فإن لم يظهر له أخرجه من الحبس ،
وقد ذكرنا الحبس وما يحبس فيه من الديون وكيفية الحبس وقدره وبدين من يحبس والملازمة
وصفتها في كتاب القضاء . وإذا أخرجه من الحبس لا يحول بينه وبين غرمائه بعد الاخراج بل
يلازمونه عند أبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام لصاحب الحق اليد واللسان أراد باليد
الملازمة وباللسان التقاضي . ويأخذون فضل كسبه ويقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم
في القوة . ولو قدم البعض على البعض في القضاء جاز لأنه تصرف في خالص ملكه ولم
يتعلق لاحد حق في ماله وإنما حقه في ذمته فله أن يؤثر من يشاء من غرمائه ، ذكره في
النهاية . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة
أن له مالا لقوله تعالى * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( البقرة : 280 ) وقد ثبت
عسرته فوجب انتظاره . وفي الهداية قال محمد : للمدعي أن يحبسه في بيته أو يتخذ حبسه ،
وفي رواية أخرى لرب الدين أن يلزم مديونه المعسر حيث أحب وإن كان الملزوم لا معيشة له
إلا من يده لم يكن له أن يمنعه من الذهاب والمجئ . قال رحمه الله : ( وإن أفلس مبتاع عين
فبائعه أسوة الغرماء ) يعني لو اشترى متاعا فأفلس والمتاع في يده فالذي باعه المتاع أسوة
الغرماء فيه مراده بعد قبض المشتري المتاع بإذن البائع ، وإن كان قبل القبض فللبائع أن يحبس
المتاع حتى يقبض الثمن ، وكذا إذا قبضه بغير إذن البائع كان له أن يسترده أو بحسبه بالثمن .
وقال الإمام الشافعي : للبائع فسخ العقد وأخذ متاعه قبل القبض وبعده لما أخرجه الإمام مسلم
عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام ( من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو عند
إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره ) ( 1 ) . ولان المشتري قد عجز عن تسليم إحدى بدلي
العقد وهو الثمن فيثبت للبائع حق الفسخ كما إذا عجز عن تسليم المبيع . والجامع بينهما أنه
هامش
( 1 ) رواه الدارمي في كتاب البيوع باب 51 .