شرح
السفه وقد تحقق في الحال فيترتب عليه موجبه بغير قضاء كالصبا والجنون والعتة بخلاف
الحجر بالدين لأنه لحق الغير لأنه من طلبهم . ولو قضى قاض في بيع سفيه بإبطال أو إجازة
ثم رفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى ما يراه الأول فينبغي أن يجيز القضاء الأول ، فإذا أبطله
ورفع إلى ثالث أبطل قضاء الثاني لأن قضاء الأول قضاء فيما هو مختلف فيه فنفذ قضاؤه
بالاجماع ويصير متفقا عليه والثاني قضاء بخلاف الاجماع فلا ينفذ ، ولو كان الأول قضى
بالحجر عليه ثم رجع وقضى بإطلاقه جاز قضاء الثاني لأن قضاء الأول بالحجر كان أقوى وإذا
أجاز القاضي بيع المفسد ولم ينه المشتري عن دفع الثمن عليه يبرأ المشتري بالدفع إليه ، وإن
نهاه فدفع لم يبرأ ويدفع الثمن ثانيا . وإذا قال المشتري أجزت بيعه ونهاه المشتري عن الدفع إليه
فدفع قبل العلم برئ وبعد العلم لا يبرأ كالوكيل إذا عزله الموكل بخلاف ما إذا أجاز بشرط أن لا
يدفع له الثمن لأنه لم يصر مأذونا بالدفع ، فإذا دفع لا يبرأ علم أو لم يعلم . وإذا أذن له
القاضي أن يبيع ويشتري جاز بيعه وقبضه بخلاف الأب إذا أذن له لا يصح إذنه لأنه بعد
البلوغ انقطعت ولايته . وإذا باع بما لا يتغابن فيه لا يجوز لأن المحاباة تبرع وبما يتغابن فيه
يجوز فلو قال القاضي لأهل السوق أجيز ما يثبت منه بالبينة ولا أجيز ما يثبت منه بالاقرار
يعمل بهذا التخصيص في حقه . ولو أذن للصبي على هذا الوجه يصير مأذونا في الأنواع
كلها ، ولو أذن له في البر تعدى إلى سائر التجارات لأن التخصيص إنما يصلح إذا كان مفيدا
أو إنما يكون مفيدا إذا كان يحصل به صيانة المال وبهذا التخصيص لا يحصل . ولو قال لأهل
السوق أذنت له ولا أجيز من بيعه وشرائه إلا ما قامت عليه البينة ولا أجيز إقراره فهو كما
قال في الصبي والعبد المأذون له أجيز ما أقيمت عليه البينة ولا أجيز إقراراهما يلزمهما
بالاقرار كالبينة . والفرق أن المفسد في التخصيص يفيد صيانة المال فكان التخصيص مفيدا ،
وفي الصبي المصلح والعبد المصلح التخصيص غير مفيد لأنهما حافظان لمالهما فلم يقدر ،
محيط .
قال في التتارخانية : ويثبت حكمه في النهي في حقه بخبر واحد ، سواء كان عدلا أو
غير عدل عندهما . وعند الامام لا يثبت حتى يخبره رجلان أو رجل وامرأتان ا ه . وإذا بلغ
رشيدا ثم صار سفيها فهو على هذا الخلاف ، وإذا أعتق عبدا عندهما . وقال الشافعي : لا
يعتق . لنا أن كل كلام لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه السفه . وكل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر
السفه فيه كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر السفه فيه . قال في العناية : وفيه بحث من أوجه :
الأول أن السفيه إذا حنث في يمينه وأعتق رقبة لا ينفذه القاضي ، وكذا لو نذر بهدي أو غيره
لم ينفذ . فهذا مما لا يؤثر فيه الهزل وقد أثر فيه الحجر بالسفه . والثاني أن الهازل إذا أعتق
عبده عتق ولم يجب عليه سعاية والمحجور عليه بخلافه . والجواب عن الأول أن القضاء
بالحجر عن التصرفات المالية فيما يرجع إلى الاتلاف يستلزم عدم تنفيذ الكفارات والنذر لأن