تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولي القضاء بمدينة السلام فِي حياة أبيه نيابة عنه ، ثم مات أبوه ، فأقر على القضاء إِلَى آخر عمره ، وكانت المدة من ابتداء خلافته لأبيه إِلَى يوم توفي سبع عشرة سنة وعشرين يوما . أَخْبَرَنَا علي بْن المحسن أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر ، قَالَ : واستقضى المقتدر بالله فِي يوم النصف من شهر رمضان سنة عشر وثلاث مائة أبا الحسين عُمَر بْن أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن يعقوب بْن إِسْمَاعِيل بْن حماد بْن زيد ، وكان قبل هذا يخلف أباه على القضاء بالجانب الشرقي ، والشرقية ، وسائر ما كان إِلَى قاضي القضاة أَبِي عُمَر ، وذلك أنه استخلفه ، وله عشرون سنة ، ثم استقضى بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة من غير الحضرة رياسة ، ثم قلد مدينة السلام فِي حياة أبيه أَبِي عُمَر ، وهذا رجل يستغني باشتهار فضله عَن الإطناب فِي وصفه ، لأنا وجدنا البلغاء قد وصفوه فقصروا ، والشعراء قد مدحوه فأكثروا ، وكل يطلبون أمده فيعجزون ، إذ كان اللَّه تعالى جعله نسيج وحده ، ومفردا فِي عصره ، ورزقه حفظ القرآن ، والعلم بالحلال والحرام ، والفرائض والكتاب والحساب والعلم باللغة ، والنحو ، والشعر ، والحديث ، والأخبار ، والنسب ، وأكثر ما يتعاطاه الناس من العلوم ، وأعطاه من شرف الأخلاق ، وكرم الأعراق ، والمجد المؤثل ، والرأي المحصل ، والفضل والنجابة ، والفهم والإصابة ، والقريحة الصافية ، والمعرفة الثاقبة ، والتفرد بكل فضل ، وفضيلة ، والسمو إِلَى كل درجة رفيعة نبيلة ، من محمود الخصال ، والفضل والكمال ، ما يطول شرحه وكان فقيها على مذهب مالك وأهل المدينة ، مع معرفته بكثير من الاختلاف فِي الفقه ، وكان صنف " مسندا " ، ورأيت بعضه ، وكان فِي نهاية الحسن ، وكان يذاكر به ، وكان يحفظ عَن جده يُوسُف أحاديث ، ولم يزل على قضاء القضاة إِلَى يوم توفي رحمه اللَّه .