تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فلو يستطيع لتقتيره تنفس من منخر واحد فقال لي : أف وتف ، هذا من خاطر الجن لا من خاطر الإنس ، ووثب ومضى أَخْبَرَنَا الخالع ، قَالَ : أَخْبَرَنَا علي بْن جعفر الحمداني ، قَالَ : أنشدني ابن الرومي فِي عيسى بْن مُوسَى بْن المتوكل : يقتر عيسى على نفسه وذكر هذين البيتين . كذا قَالَ فِي عيسى بْن مُوسَى بْن المتوكل ، والله أعلم أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الواحد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسن بْن أَحْمَد بْن السري ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بْن العباس النوبختي ، قَالَ : بلغني أن أبا الحسن علي بْن العباس بْن جريج الرومي عليل ، فمضيت إليه ؛ لأعوده ، أو قَالَ : جئت ابن الرومي ، فرأيته عليلا قبل موته بيوم ، فقلت له : أي شيء خبرك ؟ فقال : أيش خبر من يموت ؟ فقلت : كلا أرى سحنتك صافيه حسنة ، فقال : هكذا من يموت ، يكون قبل ذاك حسن الوجه بيوم . فقلت : يعافي اللَّه ، فقال : خذ حديثي ، فإن لم يقطع على أن أموت فِي هذه العلة ، فاصنع ما شئت ، أحببت أن أسكن فِي مدينة أَبِي جعفر ، فشاورت صديقا لي يكنى أبا الفضل ، وهو مشتق من الإفضال ، فقال لي : إذا عبرت القنطرة ، فخذ على يدك اليمنى ، وهو مشتق من اليمن ، وسل عَن سكة النعيمية ، وهو مشتق من النعيم ، وعن دار ابن المعافى ، وهو مشتق من العافية ، فخالفت لشؤمي ، واقتراب أجلي ، فشاورت صديقا يقال له : جعفر ، وهو مشتق من الجوع والفرار ، فقال لي : إذا عبرت القنطرة ، فخذ يسرة ، وهو مشتق من العسر ، وسل عَن سكة العباس ، وهو مشتق من العبوس ، واسكن فِي دار أَبِي قليب ، وهو مشتق من الانقلاب ، فقد انقلبت بي الدنيا كما ترى ، وأعظم ما علي تجتمع فِي هذه السدرة فِي داري فِي كل يوم العصافير يصيحون فِي وجهي سيق سيق ، فأنا فِي السياق ، فعاودته من الغد ، فإذا هو قد مات