تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الجمار بالزجاج ، ثم أخذ زره فقطعه ، ثم قَالَ : رأسي أهون علي من زري . وَأَخْبَرَنَا أَبُو طاهر أيضا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سلمان النجاد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الحسن الترمذي أَبُو الحسن ، قَالَ : سمعت أبا نعيم يقول : القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق . أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن علي البزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو القاسم عمر بْن مُحَمَّد بْن سيف الكاتب ، قَالَ : في كتابي عَنْ عبد الصمد بْن المهتدي ، قَالَ : لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عَنِ المنكر ، وذلك أن الشيوخ ببغداد كانوا يحبسون ويعاقبون في المحال ، فنادى بذلك ، لأن الناس قد اجتمعوا على إمام ، قَالَ : فدخل أَبُو نعيم بغداد في ذلك الوقت ، فنظر إلى رجل من الجند قد أدخل يده بين فخذي امرأة ، فزجره أَبُو نعيم ، فتعلق الجندي بأبي نعيم ودفعه إلى صاحب الشرطة ، وعلى الشرطة يومئذ عياش ، وصاحب الخبر أبو عباد ، فكتب بخبره إلى المأمون ، فأمر بحمله إليه ، قَالَ أَبُو نعيم : فأدخلت عليه وقد صلى الغداة ، وهو يسبح بحب في شيء من فضة ، فسلمت عليه فرد السلام في خفاء شبه الواجد ، فبينا أنا قائم إذ أتى غلام بطست وإبريق ، فنحاني من بين يديه ، وأجلسني حيث ينظر ، وَقَالَ لي : توضأ ، قَالَ : فأخذت الإناء وتوضأت كما حَدَّثَنَا الثوري حديث عبد خير ، عَنْ علي ثم جيء بحصير ، فطرح لي ، فقمت فصليت ركعتين كما روي عَنْ أبي اليقظان عمار بْن ياسر أنه صلى ركعتين ، فأوجز فيهما ثم صاح بي إليه ، فجئت ، فأمرني ، فجلست ، فقال لي : ما تقول في رجل مات وخلف أبويه ؟ فقلت : لأمه الثلث ، وما بقي فلأبيه ، قَالَ : فخلف أبويه وأخاه ؟ فقلت : لأمه الثلث ، وما بقي فلأبيه ، وسقط أخوه ، قَالَ : فخلف أبويه وأخوين ، فقلت : لأمه السدس ، وما بقي فلأبيه ، فقال لي : في قول الناس كلهم ؟ فقلت : لا ، في قول الناس كلهم إلا في قول جدك ، فإنه ما حجبها عَنِ الثلث إلا بثلاث إخوة ، فقال لي : يا هذا من نهى مثلك أن يأمر بالمعروف ، إنما نهينا أقواما يجعلون المعروف منكرا ، قَالَ : فقلت : فليكن في ندائك لا يأمر بالمعروف إلا من أحسن أن يأمر به ، فقال