تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إسحاق ، قَالَ : سمعت أبا عبد اللَّه ، يعني : أَحْمَد بْن حنبل ، يقول : شيخين كان يتكلمون فيهما ويذكرونهما ، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما اللَّه به عليم ، قاما لله بأمر لم يقم به أحد ، أو كثير أحد مثل ما قاما به : عفان ، وأبو نعيم . قلت : يعني أَبُو عبد اللَّه بذلك امتناعهما من الإجابة إلى القول بخلق القرآن عند امتحانهما ، وكان امتحان أبي نعيم بالكوفة . قرأت على البرقاني ، عَنْ أبي إسحاق المزكي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الثقفي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن يونس ، قَالَ : لما أدخل أَبُو نعيم على الوالي ليمتحنه ، وثم ابْن أبي حنيفة ، وأحمد بْن يونس ، وأبو غسان ، وعداد ، فأول من امتحن ابْن أبي حنيفة ، فأجاب ثم عطف على أبي نعيم ، فقال : قد أجاب هذا ، ما تقول ؟ فقال : وَاللَّه ما زلت أتهم جده بالزندقة ، ولقد أَخْبَرَنِي يونس بْن بكير أنه سمع جد هذا يقول : لا بأس أن ترمى الجمرة بالقوارير ، أدركت الكوفة وبها أكثر من سبع مائة شيخ ، الأعمش فمن دونه يقولون : القرآن كلام اللَّه ، وعنقي أهون علي من زري هذا ، فقام إليه أَحْمَد بْن يونس ، فقبل رأسه ، وكان بينهما شحناء ، وَقَالَ جزاك اللَّه من شيخ خيرا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي طاهر الدقاق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن سلمان النجاد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الكديمي مُحَمَّد بْن يونس ، قَالَ : سمعت أبا بكر بْن أبي شيبة يقول : لما أن جاءت المحنة إلى الكوفة ، قَالَ لي أَحْمَد بْن يونس : الق أبا نعيم فقل له ، فلقيت أبا نعيم ، فقلت له ، فقال : إنما هو ضرب الأسياط ، قَالَ : ابْن أبي شيبة ، فقلت له : ذهب حديثنا عَنْ هذا الشيخ ، فقيل لأبي نعيم ، فقال : أدركت ثلاث مائة شيخ ، كلهم يقولون : القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق ، وإنما قَالَ هذا قوم من أهل البدع ، كانوا يقولون : لا بأس أن ترمى