ما فيها ، قَالَ : نعم ، قَالَ : أنشدني ، فأنشأ الفتى يقول
أنا من بغية الأمير وكنز من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب خطيب بليغ ناصح زائد على النصاح
شاعر مفلق أخف من الريشة مما يكون تحت الجناح
ثم أروى عَنِ ابْن هرمة للناس لشعر محبر الإيضاح
لي في النحو فطنة ونفاذ لي فيه قلادة بوشاح
إن رمى بي الأمير أصلحه اللَّه رماحا صدمت حد الرماح
لست بالضخم يا أميري ولا الفدم ولا بالمجحدر الدحداح
لحية سبطة ووجه جميل واتقاد كشعلة المصباح
وظريف الحديث من كل لون وبصير بجائبات ملاح
كم وكم قد خبأت عندي حديثا هو عند الملوك كالتفاح
أيمن الناس طائرا يوم صيد في غدو خرجت أم في رواح
أبصر الناس بالجوارح والخيل وبالخرد الحسان الملاح
كل هذا جمعت والحمد لله على أنني ظريف المزاح
لست بالناسك المشمر ثوبيه ولا الماجن الخليع الوقاح
إن دعاني الأمير عاين مني شمريا كالجلجل الصياح
فقال له الفضل :
كاتب حاسب خطيب أديب ناصح زائد على النصاح
قَالَ : نعم ، أصلح اللَّه الأمير ، فقال الفضل : يا غلام الكتب التي وردت من فارس ، فأتي بها ، فقال للفتى : خذها ، فاقرأها وأجب عنها ، فجلس بين يدي الفضل يكتب ، فقال له الحاجب : اعتزل يكن أذهن لك ، فقال : ههنا الرأي
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 296
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٩٦