تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أجمع ، بحيث الرغبة والرهبة ، فلما فرغ من الكتب عرضها على الفضل ، فكأنما شق عَنْ قلبه . فقال الفضل : يا غلام بدرة ، بدرة ، بدرة ، فقال الفتى للغلام : أعز اللَّه الأمير دنانير أو دراهم ؟ قَالَ : دنانير يا غلام ، فلما وضعت البدرة بين يديه ، قَالَ الفضل : احملها بارك اللَّه لك فيها ، قَالَ الفتى : وَاللَّه أيها الأمير ما أنا بحمال ، وما للحمل خلقت ، فإن رأى الأمير أن يأمر بعض غلمانه بحملها على أن الغلام لي ، فأشار الفضل إلى بعض الغلمان ، فأشار الفتى إليه مكانك ، فقال : إن رأى الأمير أيده اللَّه ، أن يجعل الخيار إلي في الغلمان كما فعل بين البدرتين فعل ، فقال : اختر ، فاختار أجملهم غلاما ، فقال : احمل فلما صارت البدرة على منكب الغلام بكى الفتى ، فاستفظع الفضل ذلك ، وَقَالَ : ويلك استقلالا ؟ قَالَ : لا وَاللَّه أيدك اللَّه ، ولقد أكثرت ، ولكن أسفا أن الأرض تواري مثلك ، قَالَ الفضل : هذا أجود من الأول ، يا غلام زده كسوة وحملانا ، قَالَ العتابي : فلقد كنت أرى ركاب الفتى تحت ركاب الفضل . أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة ، قَالَ : فلم يزل الفضل ويحيى في حبس الرشيد حتى مات يحيى سنة تسعين ، ومات الفضل سنة ثلاث وتسعين ومائة في المحرم . قلت : وذكر الصولي أن الفضل مات في شهر رمضان من سنة اثنتين وتسعين ومائة ، قبل موت الرشيد بشهور . 6736 - الفضل بْن حبيب المدائني السراج سكن بغداد ، وحدث بها عَنْ عبد اللَّه بْن العلاء بْن زبر ، وحيان أبي زهير ، والمغيرة بن مسلم السراج . روى عنه يحيى بن معين ، ويزيد بن عمر بن جنزة المدائني . ( 4205 ) - [ 14 : 297 ] حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ إِمْلاءً ، قَالَ :