تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الخلة والضيقة ، ما أهتدي إلى دينار ولا درهم ولا أملك إلا دابة أعجف ، وخادما خلقا ، فطلبت الخادم ، فلم أجده ، ثم جاء ، فقلت : أين كنت ؟ فقال : كنت في احتيال شيء لك ، وعلف لدابتك ، فوالله ما قدرت عليه ، فقلت : أسرج لي دابتي فأسرجها ، وركبت ، فلما صرت في سوق يحيى ، فإذا أنا بموكب عظيم ، وإذا الفضل بْن يحيى بْن خالد ، فلما بصر بي قال : سر ، فسرنا قليلا ، وحجز بيني وبينه غلام يحمل طبقا على باب يصيح بجارية ، فوقف الفضل طويلا ، ثم قَالَ : سر ، ثم قَالَ : أتدري ما وقفني ؟ قلت : إن رأيت أن تعملني ، قَالَ : كانت لأختي جارية ، وكنت أحبها حبا شديدا ، وأستحي من أختي أن أطلبها منها ، ففطنت أختي لذلك ، فلما كان في هذا اليوم لبستها وزينتها ، وبعثت بها إلي ، فما كان في عمرى يوم هو أطيب عندي من يومي هذا ، فلما كان في هذا الوقت جاءني رَسُول أمير المؤمنين ، فأزعجني ، وقطع علي لذتي ، فلما صرت إلى هذا المكان دعا هذا الغلام صاحب الطبق باسم تلك الجارية ، فارتحت لندائه ، ووقفت ، فقلت : أصابك ما أصاب أخا بني عامر حيث يقول : وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيج أحزان الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائرا كان في صدري فقال : اكتب لي هذين البيتين ، فعدلت أطلب ورقة أكتب البيتين له فيها فلم أجد ، فرهنت خاتمي عند بقال ، وأخذت ورقة فكتبتها فيها ، وأدركته بها ، فقال لي : ارجع إلى منزلك ، فرجعت ونزلت ، فقال لي الخادم : أعطني خاتمك أرهنه على قوتك اليوم ، فقلت : قد رهنته ، فما أمسيت حتى بعث إلي بثلاثين ألف درهم جائزة ، وعشرة آلاف درهم سلفا لشهرين من رزق أجراه لي . أَخْبَرَنِي أَبُو القاسم سلامة بْن الحسين الخفاف المقرئ ، وأبو طالب