تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
مُحَمَّد بن يوسف بن بشر الهروي ، قَالَ : سمعت أبا جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي المثنى الموصلي ، يَقُول : رأيت أبا سليمان الداراني ببغداد سنة ثلاث ومائتين أو أربع ومائتين ، مخضوب اللحية له شعيرة في مسجد عبد الوهاب الخفاف ، فقيل له : إن عبد الوهاب الخفاف ، يَقُول بشيء من القدر ، فترك الصلاة في مسجده ، وذهب إلى مسجد آخر . قَالَ أبو جعفر : وإني أرجو برؤيته خيرًا . أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد بن عبد اللَّه المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عثمان بن أَحْمَد بن عبد اللَّه الدقاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن أبي حسان الأنماطي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أبي الحواري ، قَالَ : سمعت أبا سليمان ، قَالَ : سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة ، فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم ، فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل ، وبكائه على المنبر ، قَالَ : فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم ، فيعرض لي تزنن فيأمر بي فأقتل علي غير تصحيح ، فجلست وسكت . وقَالَ أَحْمَد سمعت أبا سليمان ، يَقُول : ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر ، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد اللَّه حيث وافق ما في قلبه . وقَالَ أَحْمَد سمعت أبا سليمان ، يَقُول : كنت بالعراق أعمل ، وأنا بالشام أعرف ، قَالَ أَحْمَد : فحدثت به سليمان ابنه ، فقَالَ : إنما معرفة أبي لله تعالى بالشام لطاعته بالعراق ، ولو ازداد لله بالشام طاعة لازداد باللَّه معرفة ، قَالَ صالح لسليمان : بأي شيء تنال معرفته ؟ قَالَ : بطاعته ، قَالَ : فبأي شيء تنال طاعته ؟ قَالَ : به .