تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وَفُلانًا ، وَقَتَلْتَ سُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ رُؤَسَاءِ أَنْصَارِنَا وَدَوْلَتِنَا ، وَقَتَلْتَ لاهِزًا ، قَالَ : إِنَّهُمْ عَصَوْنِي فَقَتَلْتُهُمْ ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ الْمَنْصُورُ لَهُ : مَا فَعَلَ سَيْفَانِ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ أَخَذْتَهُمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ؟ قَالَ : هَذَا أَحَدُهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي السَّيْفَ الَّذِي هُوَ مُتَقَلِّدُ بِهِ ، قَالَ : أَرِنِيهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَوَضَعَهُ الْمَنْصُورُ تَحْتَ مُصَلاهُ ، وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ الْمَنْصُورُ : يَا لَلْعَجَبِ ، أَتَقْتُلُهُمْ حِينَ عَصَوْكَ ، وَتَعْصِينِي أَنْتَ فَلا أَقْتُلُكَ ! ثُمَّ صَفَّقَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَبَدَرَهُمْ إِلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَطَعَ حَمَائِلَ سَيْفِهِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ : اضْرِبْهُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَكَ ، فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَبْقِنِي لِعَدُوِّكَ ، قَالَ : وَأَيُّ عَدُوٍّ أَعْدَى لِي مِنْكَ ؟ اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَطَّعُوهُ إِرَبًا إِرَبًا ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِي يَوْمَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، وَاستؤذن لعيسى بن موسى ، فلما دخل ورأى أبا مسلم على تلك الحال وقد كان كلم المنصور في أمره لعناية كانت منه به ، استرجع ، فقَالَ لَهُ المنصور : أَحْمَد اللَّه فإنك إنما هجمت على نعمةٍ ولم تهجم على مصيبةٍ ، وفي ذلك يَقُول أبو دلامة : أبا مجرم ما غير اللَّه نعمةً على عبده حتى يغيرها العبد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى عليك بما خوفتني الأسد الورد قال الجازري : أبا مسلم في الموضعين . أَخْبَرَنَا القاضي أبو الطيب الطبري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا المعافى بن زكريا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الغلابي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يعقوب بن جعفر ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خطب الناس المنصور بعد قتل أبي مسلم ، فقَالَ : أيها الناس ، لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر ، فتحل بكم النقمة ، ولا تسروا غش الأئمة ، فإن