تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
صارت إليه ، فأوطأني عشوة الضلالة ، وأوهقني في ربقة الفتنة ، وأمرني أن آخذ بالظنة ، وأقتل على التهمة ، ولا أقبل المعذرة ، فهتكت بأمره حرمات حتم اللَّه صونها ، وسفكت دماء فرض اللَّه حقنها ، وزويت الأمر عن أهله ، ووضعته منه في غير محله ، فإن يعف اللَّه عني فبفضل منه ، وإن يعاقب فبما كسبت يداي وما اللَّه بظلام للعبيد . ثم أنسأه اللَّه هذا ، يعني أبا مسلم ، حتى جاءه فقتله . قَالَ المعافى : أبو مسلم تعرض لا قبل له به ، وطمع في الأمن مما الخوف منه أولى ، فتوجه إلى جبار من الملوك قد وتره ، وأسرف في خطابه الذي كاتبه به ، واسترسل في إتيان حضرته ، وأضاع وجه الحزم ، واستأسر للخصم ، وسلم عدته التي يحمي بها نفسه إلى من أتى عليها ، وفجعه بها ، فقتله أفظع قتلة . أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِلطَّبَرِيِّ ، قَالا : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَنْصُورِيُّ ، قَالَ : " لَمَّا قَتَلَ الْمَنْصُورُ أَبَا مُسْلِمَ ، قَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا مُسْلِمٍ فَإِنَّكَ بَايَعْتَنَا وَبَايَعْنَاكَ ، وَعَاهَدْتَنَا وَعَاهَدْنَاكَ ، وَوَفَّيْتَ لَنَا وَوَفَّيْنَا لَكَ ، وَإِنَّكَ بَايَعْتَنَا عَلَى أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ ، وَإِنَّكَ خَرَجْتَ عَلَيْنَا فَقَتَلْنَاكَ ، وَحَكَمْنَا عَلَيْكَ حُكْمَكَ لَنَا عَلَى نَفْسِكَ . قَالَ : وَلَمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ قَتْلَهُ دَسَّ لَهُ رِجَالا مِنَ الْقُوَّادِ مِنْهُمْ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ تَصْفِيقِي فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ فَاضْرِبُوهُ ، فَلَمَّا حَضَرَ حَاوَرَهُ طَوِيلا حَتَّى قَالَ لَهُ فِي بَعْضِ قَوْلِهِ : وَقَتَلْتَ وُجُوهَ شِيعَتِنَا فُلانًا