تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولا تزورني ولا تزورني ولا تسألني حاجة ؟ فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علي ، فقال : ما يقنعني إلا أن تزورني اليوم ونتفرج ، فقلت : أَنَا خادم الوزير ؛ فأخذني إِلَى طياره وجعل يسألني عَن حالي وأخباري ، وأشكوا إليه الخلة وَالإضافة وَالدين وَالبنات ، وجفاء الخليفة وإمساكه يده ، فيتوجع ويقول : يا هذا ، مالي لك ، ولن يضيق عليك ما يتسع عَلَيَّ أو تتجاوزك نعمة تحصلت لي ، أو يتخطاك حظ فإنك فِي فنائي ، ولو عرفتني لعاونتك عَلَى إزالة هذا كله عنك ، فشكرته وبلغنا داره ، فصعد ولم ينظر فِي شيء ، وَقَالَ : هذا اليوم أحتاج أن أختص فِيهِ بالسرور بأبي مُحَمَّد ، فلا يقطعني أحد عنه وأمر كتباه بالتشاغل بالأعمال وخلا بي فِي دار الخلوة ، وجعل يحادثني ويباسطني ، وقدمت الفاكهة فجعل يلقمني بيده ، وجاء الطعام فكَانَت هذه سبيله ، وهو يستزيدني ، فلما جلس للشرب وقع لي بثلاثة آلاف دينار فأخذتها للوقت وأحضرني ثيابا وطيبا ومركوبا ، فأخذت ذلك وكَانَ بين يدي صينية فضة فِيهَا مغسل فضة ، وخرداذي بلور ، وكوز وقدح بلور ، وأمر بحمله إِلَى طياري ، وأقبلت كلما رأيت شيئا حسنا له قيمة وافرة طلبته ، وحمل إِلَيَّ فرشا نفِيسا ، وَقَالَ : هذا للبنات فلما تقوض أهل المجلس خلا بي ، وَقَالَ : يا أَبا مُحَمَّد أنت عالم بحقوق أَبِي عليك ، ومودتي لك ، فقلت : أَنَا خادم الوزير ، فقال : أريد أن أسألك عَن شيء وتحلف لي أنك تصدقني عنه ، فقلت : السمع وَالطاعة ، فأحلفني بالله وبالطلاق وَالعتاق عَلَى الصدق ، ثم قَالَ لي : بأي شيء سارك الخليفة اليوم فِي أمري ؟ فصدقته عَن كل ما جرى حرفا بحرف ، فقال : فرجت عني ، ولكون هذا هكذا مع سلامة نيته لي أسهل علي فشكرته وودعته وانصرفت إِلَى بيتي ، فلما كَانَ