تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لقمني قَالَ : وكَانَ الذي قُدِّمَ فراريج ودراريج ، فلقمته من صدر فَرُّوجٍ ، فقال : لا ، لقمني من فخذه ، فلقمته لقما ، ثم قَالَ : هات من الدراريج ، فلقمته من أفخاذها فقال : ويلك هو ذا تتنادر عَلَيَّ ؟ هات من صدورها . فقلت : يا مولاي ركبت القياس فضحك ، فقلت له : إِلَى كم أضحك ولا تضحكني ؟ قَالَ : شل المطرح وخذ ما تحته . قَالَ : فشلته فإذا دينار واحد فقلت : آخذ هذا ؟ فقال : نعم . فقلت له : بالله هو ذا تتنادر أنت الساعة علي ، خليفة يجيز نديمه بدينار ؟ فقال : ويلك لا أجد لك فِي بيت المال حقا أكثر من هذا ، ولا تسمح نفسي أن أعطيك من مالي شيئا ، ولكن هو ذا أحتال لك بحيلة تأخذ فِيهَا خمسة آلاف دينار فقبلت يده ، فقال : إذا كَانَ غد وجاءني القاسم يعني ابْن عبيد اللَّه فهو ذا أسارك حين تقع عيني عَلَيْهِ سرارا طويلا ، ألتفتُ فِيهِ إليه كالمغضب ، وانظر أنت إليه فِي خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثي له ، فإذا انقطع السرار فِيخرج ولا يبرح الدهليز أو تخرج ، فإذا خرجت خاطبك بجميل ، وأخذك إِلَى دعوته ، وسألك عَن حالك فاشك الفقر وَالخلة ، وقلة حظك مني ، وثقل ظهرك بالدين وَالعيال ، وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عينك عَلَيْهِ ، فإنه لا يمنعك حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار ، فإذا أخذتها ، فسيسألك عما جرى بينا فاصدقه وإياك أن تكذبه ، وعرفه أن ذلك حيلة مني عَلَيْهِ حتى وصل إليك هذا ، وحدثه بالحديث كله عَلَى شرحه ، وليكن إخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد ، وإحلاف منه لك بالطلاق وَالعتاق أن تصدقه وبعد أن تخرج من داره كل ما يعطيك إياه وتحصله فِي بيتك فلما كَانَ من غد حضر القاسم ، فحين رآه بدأ يسارني ، وجرت القصة عَلَى ما واضعني عَلَيْهِ فخرجت فإذا القاسم فِي الدهليز ينتظرني ، فقال : يا أبا مُحَمَّد ما هذا الجفاء لا تجئني