تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
أن مات ، ولا أخليه من التفقد معه بحسب طاقتي . وأخبرني عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الحسين عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن عَيَّاش الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن السري الزجاج ، قَالَ : كنت أؤدب الْقَاسِم بْن عبيد اللَّه ، فأقول له : إن بلغك اللَّه مبلغ أبيك ، ووليت الوزارة ماذا تصنع بي ؟ فِيقول ما أحببت فأقول له : تعطيني عشرين ألف دينار ؟ وكَانَت غاية أمنيتي ، فما مضت إلا سنون حتى ولي الْقَاسِم الوزارة وأَنَا عَلَى ملازمتي له ، وقد صرت نديمه ، فدعتني نفسي إِلَى إذكاره بالوعد ثم هبته ، فلما كَانَ فِي اليوم الثالث من وزارته قَالَ لي : يا أبا إِسْحَاق لم أرك أذكرتني بالنذر ! فقلت : عولت عَلَى رعاية الوزير أيده اللَّه ، وأنه لا يحتاج إِلَى إذكار لنذر عَلَيْهِ فِي أمر خادم واجب الحق ، فَقَالَ لي : أنه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك فِي مكَانَ واحد ، ولكني أخاف أن يصير لي معه حَدِيث ، فاسمح لي بأخذه متفرقا ، فقلت : يا سيدي ، افعل ، فَقَالَ : اجلس للناس ، وخذ رقاعهم فِي الحوائج الكبار ، واستجعل عليها ، ولا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فِيهِ ، صحيحا كَانَ أو محالا ، إِلَى أن يحصل لَكَ مال النذر ، قَالَ : ففعلت ذلك ، وكنت أعرض عَلَيْهِ كل يوم رقاعا ، فِيوقع فِيهَا ، وربما قَالَ لي : كم ضمن لَكَ عَلَى هذا ، فأقول كذا وكذا ، فِيقول : غبنت ، هذا يساوي كذا وكذا ارجع ، فاستزد ، فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم ويزيدوني حتى أبلغ الحد الَّذِي رسمه ، قَالَ : وعرضت عَلَيْهِ شيئا عظيما ، فحصلت عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها فِي مديدة ، فَقَالَ لي بعد شهور : يا أبا إِسْحَاق حصل مال النذر ؟ فقلت : لا فسكت وكنت أعرض فِيسألني فِي كل شهر أو نحوه هل حصل المال ؟ فأقول : لا خوفا من انقطاع الكسب ، إِلَى أن حصل عندي