الزجاج صاحب كتاب معاني القرآن ،
كَانَ من أهل الفضل وَالدين ، حسن الاعتقاد ، جميل المذهب ، وله مصنفات حسان فِي الأدب ، روى عنه : عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن المغيرة ، وغيره .
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن يُوسُف الأزرق فِي كتابه ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد بْن درستويه النحوي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزجاج ، قَالَ : كنت أخرط الزجاج ، فاشتهيت النحو ، فلزمت المبرد لتعلمه ، وكَانَ لا يعلم مجانا ، ولا يعلم بأجرة إلا عَلَى قدرها ، فَقَالَ : لي أي شيء صناعتك ؟ قلت : أخرط الزجاج وكسبي فِي كل يوم درهم ودانقان ، أو درهم ونصف ، وأريد أن تبالغ فِي تعليمي وأَنَا أعطيك كل يوم درهما ، وأشرط لَكَ أني أعطيك إياه أبدا إِلَى أن يفرق الموت بيننا ، استغنيت عَنِ التعليم أو احتجت إليه ، قَالَ : فلزمته ، وكنت أخدمه فِي أموره مع ذلك ، وأعطيه الدرهم ، فِينصحني فِي العلم حتى استقللت فجاءه ، كتاب بعض بني مارمة من الصراة يلتمسون معلما نحويا لأولادهم ، فقلت له : أسمني لهم ، فأسماني ، فخرجت ، فكنت أعلمهم ، وأنفذ إليه فِي كل شهر ثلاثين درهما ، وأتفقده بعد ذلك بما أقدر عَلَيْهِ ، ومضت مدة عَلَى ذلك ، فطلب منه عبيد اللَّه بْن سُلَيْمَان مؤدبا لابنه الْقَاسِم ، فَقَالَ له : لا أعرف لَكَ إلا رجلا زَجَّاجًا بالصَّرَاةِ مع بني مارمة ، قَالَ : فكتب إليهم عبيد اللَّه فاستنزلهم عني ، فنزلوا له فأحضرني ، وأسلم الْقَاسِم إليَّ ، فكَانَ ذلك سبب غناي ، وكنت أعطي المبرد ذلك الدرهم فِي كل يوم إِلَى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 614
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦١٤