يقول : ابْن عقدة لا يتدين بالحديث ، لأنه كَانَ يحمل شيوخا بالكوفة عَلَى الكذب ، يسوي لهم نسخة ويأمرهم أن يرووها ، كيف يتدين بالحديث ، ويعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم ؟ وقد بينا ذلك منه فِي غير شيخ بالكوفة .
قَالَ ابْن عدي وسمعت مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سليمان الباغندي يحكي فِيهِ شبيها بذلك ، وَقَالَ : كتب إلينا أنه قد خرج شيخ بالكوفة عنده نسخ الكوفِيين ، فقدمنا عَلَيْهِ وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه واستقصينا عَلَيْهِ ، فقال لنا : ليس عندي أصل : إنما جاءني ابْن عقدة بهذه النسخ ، فقال : اروه يكن لك فِيهِ ذكر ، ويرحل إليك أهل بغداد فِيسمعوه منك ، أو كما قَالَ .
حَدَّثَنِي علي بْن مُحَمَّد بْن نصر ، قَالَ : سمعت حمزة بْن يوسف ، يقول : سألت أبا الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سُفْيَان الحافظ بالكوفة ، عَن ابْن عقدة فقال ، وأخبرنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الحسين المعدل الكوفِي فِي كتابه إلينا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سُفْيَان وَاللفظ لحديث حمزة ، قَالَ : دخلت إِلَى دهليز ابْن عقدة وَفِيهِ رَجُل كَانَ مقيما عندنا يقال له : أَبُو بَكْر البستي وهو يكتب من أصل عتيق : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم السوداني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كريب ، فقلت له : أرني ، فقال : قد أخذ علِي بْن سعيد أن لا يراه معي أحد فرفقت بِهِ حتى أخذته منه ، فإذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جابر وفِيهِ سماعي ، وخرج ابْن سعيد وهو فِي يدي ، فحرد عَلَى البستي وخاصمه ، ثم التفت إلي فقال : هذا عارضنا بِهِ الأصل ، فأمسكت عنه ، قَالَ ابْن سُفْيَان : وهو ذا الكتاب عندي ، قَالَ : حمزة سمعت ابْن سُفْيَان ، يقول : كَانَ أمره أبين من هذا .
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد القصري ، قَالَ : سمعت أبا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 157
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٥٧