فِي حياة ابْن منيع ، فطلب مني شيئا من حديث يَحْيَى بْن صاعد لينظر فِيهِ ، فجئت إِلَى ابْن صاعد وسألته أن يدفع إِلَى شيئا من حديثه لأحمله إِلَى ابْن عقدة ، فدفع إِلَى مسند علي بْن أَبِي طالب ، فتعجبت من ذلك وقلت فِي نفسي : كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس بِهِ : مع اتساعه فِي حديث الكوفِيين ، وحملته إِلَى ابْن عقدة فنظر فِيهِ ثم رده علي ، فقلت : أيها الشيخ هل فِيهِ شيء يستغرب ؟ ، فقال : نعم فِيهِ حديث خطأ ، فقلت أَخْبَرَنِي بِهِ ، فقال : وَالله لا أعرفنك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية ، وكَانَ يخاف من أصحاب ابْن صاعد ، فطالت علي الأيام انتظارا لوعده ، فلما خرج إِلَى الكوفة سرت معه ، فلما أردت مفارقته ، قلت : وعدك فقال : نعم الحديث عَن أَبِي سعيد الأشج ، عَن يَحْيَى بْن زكريا بْن أَبِي زائدة ، ومتى سمع منه ؟ وإنما ولد أَبُو سعيد فِي الليلة التي مات فِيهَا يَحْيَى بْن زكريا بْن أَبِي زائدة ، فودعته وجئت إِلَى بْن صاعد ، فقلت له : ولد أَبُو سعيد الأشج فِي الليلة التي مات فِيهَا يَحْيَى بْن زكريا بْن أَبِي زائدة ؟ فقال كذا يقولون ، فقلت له : فِي كتابك حديث عَنِ الأشج عنه فما حاله ؟ فقال لي : عرفك ذلك بْن عقدة ؟ فقلت : نعم ، فقال : لأجعلن عَلَى كل شجرة من لحمه قطعة ، ثم رجع يَحْيَى إِلَى الأصول ، فوجد الحديث عنده عَن شيخ غير أَبِي سعيد عَن ابْن أَبِي زائدة ، وقد أخطأ فِي نقله فجعله عَلَى الصواب ، أو كما قَالَ .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن علي المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه أَبُو
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 154
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٥٤