تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يا بارد ، فَقَالَ لهم : وَيلكم أنا بارد وَأنا الَّذِي أقول سيدي أنت لم أقل سيدي أنت لخلق سواك والصب عبد خذ فؤادي فقد أتاك بود وهو بكر ما افتضه قط وَجد كبد رطبة يفتتها الوجد وَخد فيه من الدمع خد أخبرنا أَحْمَد بْن عُمَر بْن روح النهرواني ، قَالَ : أخبرنا المعافى بْن زَكَرِيَّا الجريري ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الفضل بْن حيان الحلواني ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن ضباب ، قَالَ : سمعت بعض أصحابنا بالرقة ، يقول : كبر خَالِد الكاتب حتى دق عظمه ، وَرق جلده ، فوسوس ، فرأيته بِبَغْدَادَ وَالصبيان يتبعونه وَيصيحون به : يا بارد ، يا بارد ، فأسند ظهره إلى قصر المعتصم ، فَقَالَ لهم : كيف أكون باردا وَأنا الَّذِي أقول : بكى عاذلي من رحمتي فرحمته وَكم مسعد من مثله وَمعين وَرقت دموع العين حتى كأنها دموع دموعي لا دموع جفوني أخبرنا علي بْن أَبِي علي ، قَالَ : أنشدنا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز ، قَالَ : أنشدنا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأَنْبَارِيّ لخالد الكاتب : قد القضيب حكى رشاقة قده وَالورد يحسد وَرده فِي خده وَالشمس جوهر نورها من نوره وَالبدر أسعد سعده من سعده خشف أرق من البهاء بهاؤه وَمن الفرند المحض فِي إفرنده لو مكنت عيناك من وَجناته لرأيت وَجهك فِي صفيحة خده قَالَ : وَله أَيْضًا : اللَّه جارك يا سمعي وَيا بصري من العيون الَّتِي ترميك بالنظر وَمن نفاسة خديك اللذين لك المعنى وَقد وَسما بالشمس وَالقمر فحاسناك فما فازا بحسنهما وَخاطراك فما فاتاك بالخطر