عَبْد الصمد ، فالتفت إليه خَالِد ، فَقَالَ : يا فتى من الَّذِي يقول :
تناسيت ما أوعيت سمعك يا سمعي كأنك بعد الضر خال من النفع
ثُمَّ قَالَ له : يا فتى هل أحسن عَبْد الصمد أن يجعل للسمع سمعا ؟ قَالَ : لا ، ثُمَّ أنشده :
لئن كَانَ أضحى فوق خديه روضة فإن على خدي غديرا من الدمع
ثُمَّ نهض ، فَقَالَ لنا المنشد : من هذا ؟ فقلنا : خَالِد ، فعدا خلفه ، وَانقطعت نعله ، وَانقلبت محبرته ، حتى كتب البيتين أَخْبَرَنِي علي بْن أَيُّوب القمي ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن عمران الكاتب ، قَالَ : أنشدني المظفر بْن يَحْيَى لخالد الكاتب :
هبك الخليفة حين يركب فِي مواكبه وَجنده
أَوْ هبك كنت وَزيره أَوْ هبك كنت وَلي عهده
هل كنت تقدر أن تزيد المبتلي بك فوق جهده
أخبرنا الْحَسَن بْن أَبِي بَكْر ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي فيما أجاز لنا روايته عنه ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْن علي بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الْقُرَشِيّ من أَهْل حران ، قَالَ : سمعت هلال بْن العلاء ، يقول : رأيت خَالِد الكاتب الشاعر بمدينة السلام ، وَالناس يصيحون به يا بارد ، يا بارد ، وَيرمونه بالحجارة ، فتساند إِلَى حائط ، وَقَالَ : وَيلكم كيف أكون باردا وَأنا الَّذِي أقول :
وَلامسه قلبي فآلم كفه فمن لمس قلبي فِي أنامله عقر
وَمر بفكري خاطرا فجرحته وَلم أر خلقا قط يجرحه الفكر
أخبرنا علي بْن طلحة المقرئ ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا صالح بْن مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن سهل ، قَالَ : مر خَالِد الكاتب يوما بصبيان فجعلوا يرجمونه وَيزمونه وَيقولون له : يا خَالِد ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 251
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٥١