الزهريات ، فلما بلغ حديث عائشة أنها كانت تسترقي من الخرزة ، قال : من الجزرة ، فلقب بجزرة .
قلت : هذا غلط لأن صالحا لقب جزرة قديما في حداثته ، وكان سبب ذلك ما أَخْبَرَنَا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أَخْبَرَنَا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان ، يقول : سمعت صالحا يعني جزرة ، يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام ، وكان عنده عن حريز بن عثمان ، فقرأت أنا عليه : حدثكم حريز بن عثمان ، قال : كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المريض ، فصحفت الخرزة ، فقلت : كان لأبي أمامة جزرة ، وإنما هو خرزة .
وأما البرقاني ، فقال : سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي بها ، وسألته لم قيل لصالح البغدادي جزرة ؟ فقال : حَدَّثَنِي أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بشر كان يرقي ولده بخرزة ، فجرى على لسانه بجزرة ، فلقب بذلك .
قلت لأبي حاتم : هل غمز بشيء ؟ فقال : كان متثبتا في الحديث جدا ، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في البغداديين ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان صالح وهذا الحافظ يمشيان ببخارى ، فاستقبلهما جمل عليه وقر جزر ، فأراد ذلك الحافظ أن يخجل صالحا ، فقال : يا أبا علي ما هذا الذي على البعير ؟ فقال له صالح : أما تعرفه ، قال : لا ، قال : هذا أنا عليك ، أراد جزر على جمل .
أَخْبَرَنَا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أَخْبَرَنَا عبد الله بن موسى السلامي ، إجازة ، قال : قال لي أبو نوح سنان بن الأغر الأديب ، قال لي أبو علي صالح بن محمد البغدادي : كان ببغداد شاعران ، أحدهما صاحب حديث ، والآخر معتزلي ، فاجتاز بي المعتزلي يوما ، فقال لي : يا بني كم تكتب ، يذهب بصرك ويحدودب ظهرك ، وتزدار قبرك ، ثم أخذ كتابي وكتب عليه :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 440
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٤٠