تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
عسكر ، قال : سمعت عبد الرزاق ، يقول : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة ، فقال : إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه ، قال : فجاءه النجارون ونصبوا الخشب ، ونودي : سفيان ، وإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض ، ورجليه في حجر ابن عيينة ، قال : فقالوا له : يا أبا عبد الله ، اتق الله ، ولا تشمت بنا الأعداء ، قال : فتقدم إلى الأستار ثم أخذها ، ثم قال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر ، قال : فمات قبل أن يدخل مكة فأخبر بذلك سفيان ، قال : فلم يقل شيئا . أَخْبَرَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، قال : أَخْبَرَنَا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حَدَّثَنَا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حَدَّثَنَا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ، قال : حَدَّثَنِي أبي ، قال : دخل سفيان على المهدي ، فقال : السلام عليكم كيف أنتم أبا عبد الله ، ثم جلس فقال : حج عمر بن الخطاب فأنفق في حجته ستة عشر دينارا ، وأنت حججت فأنفقت في حجتك بيوت الأموال ، قال : فأي شيء تريد ، أكون مثلك ؟ قال : فوق ما أنا فيه ، ودون ما أنت فيه ، فقال وزيره أبو عبيد الله : يا أبا عبد الله ، قد كانت كتبك تأتينا فننفذها قال : من هذا ؟ قال : أبو عبيد الله وزيري ، قال : احذره فإنه كذاب ، أنا كتبت إليك ؟ ثم قام فقال له المهدي : أين أبا عبد الله ؟ قال : أعود ، وكان قد ترك نعله حين قام ، فعاد فأخذها ثم مضى ، فانتظره المهدي فلم يعد . قال : وعدنا أن يعود فلم يعد ؟ قيل له : إنه قد عاد لأخذ نعله ، فغضب فقال : قد آمن الناس إلا سفيان الثوري ، ويونس بن فروة الزنديق ، قرنه بزنديق . قال : فإنه ليطلب ، وإنه لفي المسجد الحرام فذهب فألقى نفسه بين النساء فجللنه ، قيل له : لم فعلت ؟ قال : إنهن أرحم ، ثم خرج إلى البصرة فلم يزل بها حتى مات ، فلما احتضر ، قال : ما أشد الغربة ، انظروا إلي هاهنا أحدا من أهل بلادي . فنظروا فإذا أفضل رجلين من أهل الكوفة ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 228 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي