تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وظاهر ما في الكتاب أن القاضي لا يمهل المدعى عليه إذا استمهله وليس بشئ ففي البزازية : ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب لي دفع ، وإنما يمهله هذه المدة لأنهم كانوا يجلسون في كل ثلاثة أيام أو جمعة ، فإن كان يجلس في كل يوم ومع هذا يمهله ثلاثة أيام جاز فإن مضت المدة ولم يأت بالدفع حكم اه‍ . ولذا كتبنا في الفوائد : لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود شرائطه إلا في ثلاثة ، وظاهر ما في الكتاب أن البينة لا تقام إلا على منكر فلا تقام على مقر ، وكتبنا في فوائد كتاب القضاء أنها تقام على المقر في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه للتعدي ، وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي ، وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل . ثم زدت الآن رابعا من جامع الفصولين من فصل الاستحقاق قال : المرجوع عليه عند الاستحقاق لو أقر بالاستحقاق ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه وفيه : لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك له يقضى له بإقرار لا ببينة إذ البينة إنما تقبل على المنكر لا على المقر اه‍ . وقال في موضع آخر : هذا يدل على جواز إقامتها مع الاقرار في كل موضع يتوقع الضرر من غير المقر لولاها فيكون هذا أصلا اه‍ . ولم يذكر المؤلف حكم ما إذا سكت عن الجواب وفي الخلاصة معزيا إلى الأقضية : رجل ادعى على آخر مالا فلزم السكوت فلم يجب أصلا يؤخذ منه كفيل ثم سأل جيرانه عسى به آفة في لسانه أو سمعه ، فإن أخبروا أنه لا آفة به يحضر مجلس الحكم ، فإن سكت ولم يجب ينزله منكرا . قال الإمام السرخسي : هذا قولهما ، أما عند أبي يوسف فيحبس إلى أن يجيب اه‍ . وفي روضة الفقهاء : لو سكت عن الجواب لا يكون منكرا بلا خلاف اه‍ . والفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء كما في القنية والبزازية فلذا أفتيت بأن يحبس إلى أن يجيب . وفي المجمع : ولو قال لا أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه . قال الشارح : بل يحبس عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر . وقالا : يستحلف . وفي البدائع : الأشبه أنه إنكار اه‍ . وهو تصحيح لقولهما كما لا يخفى فإن الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في البزازية . ثم اعلم أن الساكت لا تقام عليه البينة إلا فيما إذا وكله بالخصومة غير جائز الاقرار والانكار كما قدمناه في الوكالة بالخصومة . قوله : ( وإلا حلف بطلبه ) أي وإن لم يكن للمدعي بينة حلف القاضي المدعى عليه بطلب المدعي لقوله عليه السلام للمدعي : ألك بينة ؟ فقال : لا . فقال : لك يمينه . سأل ورتب اليمين على فقدان البينة فلا بد من السؤال ليمكنه الاستحلاف ، ولا بد من طلبه اليمين لأن اليمين حقه . قيد بتحليف القاضي لأن المدعى عليه لو حلف بطلب المدعي يمينه بين يدي القاضي من غير استحلاف القاضي فهذا ليس بتحليف لأن التحليف حق القاضي ، كذا