شرح
وظاهر ما في الكتاب أن القاضي لا يمهل المدعى عليه إذا استمهله وليس بشئ ففي البزازية :
ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب لي دفع ، وإنما يمهله هذه المدة لأنهم كانوا يجلسون في كل
ثلاثة أيام أو جمعة ، فإن كان يجلس في كل يوم ومع هذا يمهله ثلاثة أيام جاز فإن مضت المدة
ولم يأت بالدفع حكم اه . ولذا كتبنا في الفوائد : لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود
شرائطه إلا في ثلاثة ، وظاهر ما في الكتاب أن البينة لا تقام إلا على منكر فلا تقام على مقر ،
وكتبنا في فوائد كتاب القضاء أنها تقام على المقر في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه
للتعدي ، وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي ، وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها
الوكيل . ثم زدت الآن رابعا من جامع الفصولين من فصل الاستحقاق قال : المرجوع عليه عند
الاستحقاق لو أقر بالاستحقاق ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق ليمكنه الرجوع على
بائعه وفيه : لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك له يقضى له بإقرار لا ببينة إذ البينة إنما
تقبل على المنكر لا على المقر اه . وقال في موضع آخر : هذا يدل على جواز إقامتها مع الاقرار
في كل موضع يتوقع الضرر من غير المقر لولاها فيكون هذا أصلا اه . ولم يذكر المؤلف حكم
ما إذا سكت عن الجواب وفي الخلاصة معزيا إلى الأقضية : رجل ادعى على آخر مالا فلزم
السكوت فلم يجب أصلا يؤخذ منه كفيل ثم سأل جيرانه عسى به آفة في لسانه أو سمعه ، فإن
أخبروا أنه لا آفة به يحضر مجلس الحكم ، فإن سكت ولم يجب ينزله منكرا . قال الإمام
السرخسي : هذا قولهما ، أما عند أبي يوسف فيحبس إلى أن يجيب اه . وفي روضة الفقهاء : لو
سكت عن الجواب لا يكون منكرا بلا خلاف اه . والفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق
بالقضاء كما في القنية والبزازية فلذا أفتيت بأن يحبس إلى أن يجيب . وفي المجمع : ولو قال لا
أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه . قال الشارح : بل يحبس عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر .
وقالا : يستحلف . وفي البدائع : الأشبه أنه إنكار اه . وهو تصحيح لقولهما كما لا يخفى فإن
الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في البزازية . ثم اعلم أن الساكت لا تقام عليه البينة إلا فيما إذا
وكله بالخصومة غير جائز الاقرار والانكار كما قدمناه في الوكالة بالخصومة .
قوله : ( وإلا حلف بطلبه ) أي وإن لم يكن للمدعي بينة حلف القاضي المدعى عليه
بطلب المدعي لقوله عليه السلام للمدعي : ألك بينة ؟ فقال : لا . فقال : لك يمينه . سأل
ورتب اليمين على فقدان البينة فلا بد من السؤال ليمكنه الاستحلاف ، ولا بد من طلبه اليمين
لأن اليمين حقه . قيد بتحليف القاضي لأن المدعى عليه لو حلف بطلب المدعي يمينه بين
يدي القاضي من غير استحلاف القاضي فهذا ليس بتحليف لأن التحليف حق القاضي ، كذا