شرح
وقالا : يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ
الاملاك متباينة والنافع منقطعة بخلاف العبد لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى ،
وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز . وله أن مواضع التهمة مستثناة
من الوكالات وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ، ولان المنافع بينهم متصلة فصار
بيعا من نفسه من وجه ودخل في البيع الإجارة والصرف والسلم فهو على هذا الخلاف . قيد
بكونه وكيلا بلا تعميم لأنه لو أطلق له بأن قال بع ممن شئت فإنه يجوز بيعه لهم بمثل
القيمة . وأطلق في منع عقده وهو مقيد بما إذا لم يكن بأكثر من القيمة فإن كان بأكثر جاز بلا
خلاف ، وإن كان بأقل بغبن فاحش لا يجوز بالاجماع ، وإن كان بغبن يسير لا يجوز عنده
خلافا لهما ، وإن كان بمثل القيمة فعنه روايتان . وأطلق الوكيل فشمل المضارب إلا أنه إذا
كان بمثل القيمة فإنه يجوز عنده باتفاق الروايات ، وشمل من ترد شهادته مفاوضة فهو كعبده
وشريكه شركة عنان يجوز عقده معه إذا لم يكن ذلك من تجارتهما ، كذا في الخانية من السلم .
وفي الخلاصة : لو باع من ابنه الصغير لا يجوز بالاجماع ا ه . فعلى هذا كان ينبغي للشارحين
أن يقولوا في تقرير قولهما إلا من عبده ومكاتبه ومفاوضه وابنه الصغير فالمستثنى من قولهما
أربع . وقيد العبد في المبسوط بغير المديون وفيه إشارة إلى أنه لو كان مديونا فإنه يجوز ، كذا
في المعراج . وقيد بقوله له لأنه لو عقد مع من ترد شهادته للموكل كأبيه وابنه ومكاتبه
وعبده المديون جاز ، وكذا الوكيل العبد إذا باع من مولاه ، كذا في الخلاصة . وأشار المؤلف
بمنع عقد الوكيل إلى منع بيعه مرابحة ما اشتراه منهم بلا بيان . قال في المعراج معزيا إلى
الكافي : ولو اشترى من هؤلاء عينا بثمن معلوم وأراد بيعه مرابحة لم يجز بلا بيان عنده خلافا
لهما بناء على هذا الأصل ا ه . وأشار المؤلف إلى منع بيعه من نفسه بالأولى . قال في
البزازية : الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه لأن الواحد لا يكون مشتريا وبائعا فيبيعه من
غيره ثم يشتريه منه ، وإن أمره الموكل أن ببيعه من نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا تقبل