تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
الآمر بنصفه تحالفا ) للاختلاف في الثمن وقدمناه ، وقيل لا تحالف هنا لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذ هو حاضر ، وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف . وقيل : يتحالفان كما ذكرنا وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين البائع والبائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لم يجز بينهما عقد فلا يصدق عليه فبقي الخلاف ، وهذا قول الشيخ الإمام أبي منصور هو أظهر ، كذا في الهداية . والحاصل أن التصحيح قد اختلف فصحح قاضيخان عدم التحالف تبعا للفقيه أبي جعفر ، وصحح المصنف في الكافي التحالف تبعا للهداية بناء على أن قوله أظهر بمعنى أصح كما في المعراج . وأما الإمام محمد فإنما نص في الجامع الصغير على أن القول للمأمور مع يمينه فمنهم من نظر إلى ظاهره فنفى التحالف ، ومنهم من قال مراده التحالف بدليل ما ذكره في موضع آخر من جريانه بأنه عند اختلافهما ، وإنما نص على يمين الوكيل هنا لأنه هو المدعي ولا يمين عليه إلا في التحالف فكان هو المقصود والموكل منكر واليمين عليه ظاهرا فلم يحتج إلى بيانهما . قيد باتفاقهما على أنه لم يسم له ثمنا لأنهما لو اختلفا في تسميته فقال الآمر أمرتك أن تشتريه لي بخمسمائة وقال المأمور أمرتني بالشراء بألف فالقول قول الآمر مع يمينه لأن ذلك يستفاد من جهته فكان القول قوله . ويلزم العبد المأمور لمخالفته فإن أقاما البينة فالبينة بينة الوكيل لأنها أكثر إثباتا ، وقدمنا بحثا لو دفع الآمر مالا ليدفعه إلى آخر فدفعه ثم اختلفا فقال الآمر إنما أمرتك بدفعه إلى غيره وقال المأمور أمرتني بالدفع إليه أن القول للمأمور ولا ضمان عليه لكونه أمينا ، واستشهدنا له بفرع في المضاربة فربما يشكل عليه ما ذكروه هنا بجامع أن ذلك يستفاد من جهته وكل من الوكيلين أمين لكن الوكيل بالشراء منزل منزلة البائع ، فغاية الامر أنه لما لم يثبت الامر خرج عن أن يكون بائعا ونفذ الشراء عليه ولم يلحقه ضمان بخلاف الوكيل بالقبض فإنه يلحقه الضمان لو لم يقبل قوله مع أنه أمين فافترقا إلا أن يوجد نقل فيجب اتباعه . وقولي هنا إنهما اتفقا على عدم تسمية الثمن أولى من قول الشارح ، وهذا فيما إذا اتفقا على أنه أمره أن يشتريه له بألف إذا المسألة إنما فرضها المؤلف وغيره فيما إذا لم يسم
تكملة البحر الرائق — صفحة 279 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي