شرح
بقوله وإن ولاه سماع الدعوى والشهادة فقط لا يعمل بقوله فلا تناقض كما لا يخفي . وفائدة
هذا الاستخلاف أن ينظر الخليفة هل للمدعي شهود أو يكذب فلعل له شهودا إلا أنهم غير
عدول ، وقد لا تتفق ألفاظهم فيفوض القاضي النظر إلى الخليفة . كذا في الخانية . وقد سئلت
عن صحة تولية القاضي ابنه قاضيا حيث كان مأذونا له بالاستخلاف فأجبت بنعم والله أعلم .
أطلق في الاستخلاف فشمل ما إذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهب القاضي أو مخالفا . وفي
البزازية : ولو فوض إلى غيره ليقضي على وفق مذهبه نفذ إجماعا ا ه . وظاهر إطلاقهم أن
المأذون له بالاستخلاف صريحا أو دلالة يملكه قبل الوصول إلى محل قضائه كما يملكه بعده ،
وقد جرت عادتهم إذا ولوا ببلد السلطان قضاء بلدة بعيدة بإرسال خليفة يقوم مقامهم إلى
حضورهم ، وقد سألت عنها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة فأجبت بذلك والله الموفق . ثم
رأيت الاجل الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء للخصاف قال في الباب السادس عشر :
القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ الموضع الذي قلد فيه القضاء ، ألا ترى أن الأول لا ينعزل
ما لم يبلغ هو البلد الذي قلد فيه القضاء فكان هو في ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا
ا ه . وهو يفيد أن القاضي لا يملك الاستخلاف قبل وصوله إلى محل عمله لكنه ذكر في
الباب السادس أنه ينبغي للقاضي أن يقدم نائبه قبل وصوله حتى يتعرف عن أحوال الناس
ه . إلا أن يقال : إن قاضي القضاة مأذون بالاستخلاف قبل الوصول من السلطان فلا
كلام ، وهذا هو الواقع الآن . وقيد باستخلافه قاضيا لأن له التوكيل والايصاء بلا إذن
السلطان ، وأورد هذا إشكالا على منعه من تقليد القضاء فإن التعليل المذكور يجري فيها .
وأجاب عنه في العناية بأن المقلد يفعل ما لا يفعله الوكيل والوصي فيكون توقع الفساد في
القضاء أكثر ا ه .