تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
بقوله وإن ولاه سماع الدعوى والشهادة فقط لا يعمل بقوله فلا تناقض كما لا يخفي . وفائدة هذا الاستخلاف أن ينظر الخليفة هل للمدعي شهود أو يكذب فلعل له شهودا إلا أنهم غير عدول ، وقد لا تتفق ألفاظهم فيفوض القاضي النظر إلى الخليفة . كذا في الخانية . وقد سئلت عن صحة تولية القاضي ابنه قاضيا حيث كان مأذونا له بالاستخلاف فأجبت بنعم والله أعلم . أطلق في الاستخلاف فشمل ما إذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهب القاضي أو مخالفا . وفي البزازية : ولو فوض إلى غيره ليقضي على وفق مذهبه نفذ إجماعا ا ه‍ . وظاهر إطلاقهم أن المأذون له بالاستخلاف صريحا أو دلالة يملكه قبل الوصول إلى محل قضائه كما يملكه بعده ، وقد جرت عادتهم إذا ولوا ببلد السلطان قضاء بلدة بعيدة بإرسال خليفة يقوم مقامهم إلى حضورهم ، وقد سألت عنها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة فأجبت بذلك والله الموفق . ثم رأيت الاجل الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء للخصاف قال في الباب السادس عشر : القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ الموضع الذي قلد فيه القضاء ، ألا ترى أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد الذي قلد فيه القضاء فكان هو في ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا ا ه‍ . وهو يفيد أن القاضي لا يملك الاستخلاف قبل وصوله إلى محل عمله لكنه ذكر في الباب السادس أنه ينبغي للقاضي أن يقدم نائبه قبل وصوله حتى يتعرف عن أحوال الناس ه‍ . إلا أن يقال : إن قاضي القضاة مأذون بالاستخلاف قبل الوصول من السلطان فلا كلام ، وهذا هو الواقع الآن . وقيد باستخلافه قاضيا لأن له التوكيل والايصاء بلا إذن السلطان ، وأورد هذا إشكالا على منعه من تقليد القضاء فإن التعليل المذكور يجري فيها . وأجاب عنه في العناية بأن المقلد يفعل ما لا يفعله الوكيل والوصي فيكون توقع الفساد في القضاء أكثر ا ه‍ .
تكملة البحر الرائق — صفحة 12 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي