الطَّيِّب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطَّبَري ، قالا : أَخْبَرَنَا المُعَافَى بن زكريا الجَرِيري .
وأَخْبَرَنَا سلامة بن الحُسين المقرئ ، وعُمر بن محمد بن عُبيد الله المؤدب ، قالا : أَخْبَرَنَا علي بن عمر الحافظ .
قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن القاسم الأنباري ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عِكْرمة الضبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بن محمد العَنْبَري ، وفي حديث المعافَى : محمد بن يحيى العَنْبَري ، قَالَ : قَالَ الواقدي : كنت حَنَّاطَّا بالمدينة في يدي مائة ألف دِرْهم للناس أضارب بها ، فَتَلِفَتِ الدَّراهم ، فشخصتُ إلى العراق ، فقصدت يحيى بن خالد ، فجلستُ في دهليزه ، وأنستُ الخدمَ والحُجاب ، وسألتهم أن يُوصلوني إليه ، فَقَالُوا : إذا قُدِّمَ الطَّعامُ إليه لم يُحْجَب عنه أحدٌ ، ونحن نُدْخلكَ عليه ذلك الوقت .
فلما حضر طعامه أدخلوني ، فأجلسوني معه على المائدة ، فسألني : مَن أنت وما قصتك ؟ فأخبرته ، فلما رُفِعَ الطعام وغسلنا أيدينا دنوت منه لأُقَبِّل رأسَهُ ، فاشمأزَّ من ذلك ، فلما صرتُ إلى الموضعِ الذي يُركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار ، فَقَالَ : الوزيرُ يقرأ عليكَ السلامَ ويقول لك : استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد ، فأخذتُه وانصرفتُ ، وعدتُ في اليوم الثَّاني ، فجلستُ معه على المائدة ، وأنشأ يسألني كما سألني في اليوم الأول .
فلما رُفع الطعام دنوتُ منه لأُقَبِّلَ رأسَه فاشمأزَّ منه ، فلما صرتُ إلى الموضع الذي يُركب منه لحقني خادم معه كيسٌ فيه ألف دينار ، فَقَالَ : الوزيرُ يقرأ عليكَ السلامَ ويَقُولُ : استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد .
فأخذتُه وانصرفتُ ، وعدتُ في اليوم الثالث ، فأُعطيتُ مثلما أُعطيتُ في اليوم الأول والثاني ، فلما كان في اليوم الرابع أُعطيت الكِيس كما أعطيتُ قبل ذلك ، وتركني بعد ذلك أُقَبِّلُ رأسَه .
وَقَالَ : إِنَّمَا مَنعتُك ذلك لأَنَّهُ لم يكنْ وصلَ إليكَ من معروفِنَا ما يُوجب هذا ، فالآن قد لحقكَ بعض النفع مني ، يا غُلام أعطه الدار الفُلانية ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 7
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧