جَاءَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِأَيْدِيهِمُ الْمَحَابِرُ ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ فَيَسْأَلَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ .
فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ ، طَالَمَا كُنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَى نَبِيِّي فِي دَارِ الدُّنْيَا " ، أَوْ كَمَا قَالَ .
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى الرَّقِّيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي من أصل كتابه العتيق ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن يوسف بن يعقوب الرقى ببغداد وكان حافظا ، قَالَ : سمعت عثمان بن أحمد الدقاق ، يقول : سمعت محمد بن عبيد الله المنادي ، يقول : لا جزى الله يحيى بن معين عني خيرا ، قدمت واسط العراق وبها هشيم وأبو هدبة ، فقلت : يا أبا زكريا ، من ترى أن ألزم ؟ فقال : الزم أبا هدبة ، فإن عنده عن أنس عاليا .
فتركت هشيما ولزمت أبا هدبة ومات هشيم ، فلا جزاه الله خيرا .
وهذه الحكاية باطلة ، لأن هشيما انتقل قديما عن واسط إلى بغداد فسكنها ، وبها كانت وفاته سنه ثلاث وثمانين ومائة ، ولابن المنادي إذ ذاك اثنتي عشرة سنة ، وسمع من أبي هدبة ببغداد بعد موت هشيم بمدة طويلة ، ولا نعلم له سماعا إلا بعد سنه تسعين ومائة قَالَ : والله أعلم قَالَ لي أبو العلاء الواسطي : كان هذا الرقى يكتنى بأبي بكر وأبي عبد الله ، وسمعت منه مع أبي عبد الله بن بكير في سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة .
وكان مولده في سنة أربع عشرة وثلاث مائة .
1811 - محمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو غانم التنوخي الأنباري
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 649
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦٤٩