تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
إلي ويقول : يا أبا عبد الله ، عض ساعدي بأكثر قوتك ، فأقول : والله يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك فيقول : إنه لا يضرني فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان . وانصرف يوما من دار المأمون إلى داره وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند ، فمر المعتصم بامرأة تبكي وتقول : ابني ابني . وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها . فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها ، فأبى ، فاستدناه فدنى منه ، فقبض عليه بيده ، فسمع صوت عظامه ، ثم أطلقه من يده فسقط ، وأمر بإخراج الصبي إلى أمه أَخْبَرَنَا الأزهري قَالَ : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلان بن أحمد الرزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن أحمد بن العباس الجاماسبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الحسن الطويل ، قَالَ : سمعت عيسى بن أبان بن صدقة ، عن علي بن يحيى المنجم ، قَالَ : لما أن استتم المعتصم عدة غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا ، وعلق له خمسون ألف مخلاة على فرس ، وبرذون . وبغل ، وذلل العدو بكل النواحي ، أتته المنية على غفلة ، فقيل : أنه قَالَ في حُمَّاه التي مات فيها { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } . قلت : ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه ، وتأذي الناس به بنى المعتصم سر من رأى ، وانتقل إليها ، فسكنها بعسكره ، وسميت العسكر ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قَالَ : أخبرنا علي بن الحسن الرازي ، قَالَ : أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي جعفر بن هارون ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أبي ، قَالَ : سمعت المعتصم بالله يقول : اللهم إنك تعلم أني أخافك من قِبَلِي ولا أخافك من قِبَلِك وأرجوك من قِبَلِك ولا أرجوك من قِبَلِي أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، قَالَ : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قَالَ : المعتصم محمد بن هارون بن محمد ولد يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة ، وبويع يوم