تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بعمورية : ما تقول يا أبا عبد الله في البسر ؟ : فقلت : يا أمير المؤمنين نحن ببلاد الروم ، والبسر بالعراق . قَالَ : قد وجهت إلى مدينة السلام فجاءوني بكباستين ، وقد علمت أنك تشتهيه ، ثم قَالَ : يا إيتاخ ، هات إحدى الكباستين ، فجاء بكباسة بسر فمد ذراعة وقبض عليها بيده ، وَقَالَ : كل بحياتي عليك من يدي ، فقلت : جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين ، بل تضعها فآكل كما أريد . قَالَ : لا والله إلا من يدي . فوالله ما زال حاسرا ذراعه ومادا يده وأنا أجتني من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسره . قَالَ وكنت كثيرا ما أزامله في سفره ذلك إلى أن قلت له يوما : يا أمير المؤمنين لو زاملك بعض مواليك وبطانتك ، فاسترحت مني إليهم مرة ومنهم إلى أخرى ، فإن ذلك أنشط لقلبك ، وأطيب لنفسك وأشد براحتك . قَالَ : فإن سيما الدمشقي يزاملني اليوم ، فمن يزاملك أنت ؟ قلت : الحسن بن يونس . قَالَ : فأنت وذاك قَالَ : فدعوت بالحسن فزاملني وتهيا أن ركب بغلا ، واختار أن يكون منفردا قَالَ : وجعل يسير بسير بعيري ، فإذا أراد أن يكلمني رفع رأسه ، وإذا أردت أن أكلمه خفضت رأسي ، فانتهينا إلى واد لم نعرف غور مائه ، وقد خلفنا العسكر وراءنا ، فقال لرحالي : مكانك ، حتى أتقدم فاعرف غور الماء وأطلب قلته ، واتبع أنت مسيري ، قَالَ : وتقدم رجل فدخل الوادي وجعل يطلب قلة الماء ، وتبعه المعتصم ، فمرة ينحرف عن يمينه وأخرى عن شماله ، وتارة يمضى لسننه ، ونتبع أثره حتى قطعنا الوادي أَخْبَرَنِي الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنِي علي بن عبد الله ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الحسن بن علي بن العباس ، عن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي ، قَالَ : قَالَ لنا ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده