تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ما استقرت في فؤاد فتى فدرى ما لوعة الحزن مزجت من صوب غادية حللتها الريح من مزن تضحك الدنيا إلى ملك قام بالآثار والسنن يا أمين الله عش أبدا دم إلى الأيام والزمن أنت تبقى والفناء لنا فإذا أفنيتنا فكن سن للناس الندى فندوا فكأن البخل لم يكن قَالَ : فانقطع سليمان عن الركوب فأمر الأمين بحبس أبي نواس ، فلما طال حبسه كتب إليه هذه الأبيات واجتهد حتى وصلت إلى الأمين : تذكر أمين الله والعهد يذكر مقامي وإنشاديك والناس حضر ونثري عليك الدر يا در هاشم فيا من رأى درا على الدر ينثر أبوك الذي لم يملك الأرض مثله وعمك موسى عدله المتخير وجدك مهدى الهدى وشقيقه أبو أمك الأدنى أبو الفضل جعفر وما مثل منصوريك منصور هاشم ومنصور قحطان إذا عد مفخر فمن ذا الذي يرمى بسهميك في العلا وعبد مناف والداك وحمير تحسنت الدنيا بحسن خليفة هو الصبح إلا أنه الدهر مسفر أمين يسوس الناس تسعين حجة عليه له منه رداء ومئزر يشير إليه الجود من وجناته وينظر من أعطافه حيث ينظر مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة كأني قد أذنبت ما ليس يغفر فإن أك لم أذنب ففيم عقوبتي وإن كنت ذا ذنب ؟ فعفوك أكبر فلما قرأ محمد هذه الأبيات ، قَالَ : أخرجوه وأجيزوه ولو غضب ولد المنصور كلهم .