وجهه ثم قَالَ :
ضربوا قرة عيني ومن أجلي ضربوه
أخذ الله لقلبي من أناس حرقوه
وأراد زيادة في الأبيات فلم يواته طبعه ، فقال للفضل بن الربيع : من ههنا من الشعراء ؟ قَالَ : الساعة رأيت أبا محمد عبد الله بن أيوب التيمي ، فقال : عليَّ به ، فلما أدخل أنشده البيتين ، وَقَالَ : قل عليهما ، فقال :
ما لمن أهوى شبيه فبه الدنيا تتيه
وصله حلو ولكن هجره مر كريه
من رأى الناس له الفضل عليهم حسدوه
مثل ما قد حسد القائم بالملك أخوه
فقال محمد : أحسنت والله ، هذا خير مما أردت ، بحياتي يا عباسي ألا نظرت ، فإن كان جاء على الظهر ملأت أحمال ظهره دراهم ، وإن كان جاء في زورق ملأته له .
فأوقر له ثلاثة أبغل دراهم أَخْبَرَنِي أبو الحسن علي بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي ، قَالَ : أخبرنا محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد الله بن سفيان ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو عبد الله الخزاعي ، عن ابن منادر الشاعر ، قَالَ : دخل سليمان بن المنصور على محمد الأمين فرفع إليه أن أبا نواس هجاه ، وأنه زنديق كافر حلال الدم .
وأنشده من أشعاره المنكرة أبياتا فقال : يا عم ، أقتله بعد قوله :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 544
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٤٤