خبرا ، وأما ما قرأه علي بن أبي طالب واذكر بعد أمة .
فهو وجه حسن ، الأمة : النسيان وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة ، وأما ما قرأه الأحمق ، يعني ابن شنبوذ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم فخطأ لأن الله تعالى قد قطع لهم بالعذاب في قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } .
قَالَ : فقلت لصاحب البيمارستان : من هذا الرجل ؟ فقال : هذا إبراهيم بن الموسوس محبوس .
فقلت : ويحك هذا أبي بن كعب ! افتح الباب عنه .
ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس في النجاسة ، والأدهم في قدميه فقلت : السلام عليكم .
فقال : كلمة مقولة .
فقلت : ما منعك من رد السلام علي ؟ فقال : السلام أمان ، وإني أريد أن أمتحنك ، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس ، يعني ثعلبا ، في يوم كذا وفي يوم كذا وعرفني ما ذكرته فعرفته ، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم .
فقال لي : هذا الذي تراني منغمسا فيه ما هو ؟ فقلت : الخرء يا هذا .
فقال : وما جمعه ؟ فقلت خروء .
فقال لي صدقت .
وأنشد : كأن خروء الطير فوق رؤوسهم ثم قَالَ لي : والله لو لم تجبني بالصواب لأطعمتك منه .
فقلت : الحمد لله الذي أنجاني منك وتركته وانصرفت حَدَّثَنِي علي بن أبي علي ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن العباس الخزاز ، قَالَ : ولد أبو بكر ابن الأنباري سنة إحدى وسبعين ومائتين .
وتوفي ليلة النحر من ذي الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 304
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٤