تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قَالَ حمزة : وكان مع حفظه زاهدا متواضعا ، حكى أبو الحسن الدارقطني أنه حضره في مجلس أملاه يوم الجمعة فصحف اسما أورده في إسناد حديث إما كان حبان ، فقال حيان ، أو حيان فقال حبان ، قَالَ أبو الحسن : فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم . وهبته أن أوقفه على ذلك ، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي وذكرت له وهمه ، وعرفته صواب القول فيه ، وانصرفت . ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه ، فقال أبو بكر للمستملي : عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية ، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب ، وهو كذا ، وعرف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قَالَ . أَخْبَرَنِي علي بن المحسن القاضي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المعدل ، قَالَ : سمعت أبا جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المقرئ ، يقول : قَالَ لي أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني ، وهو ابن أختي : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم ، فقلت : يا رسول الله ، عمن آخذ علم القرآن ؟ فقال : " عن أبي بكر ابن الأنباري " قلت : فالفقه ؟ قَالَ : " عن أبي إسحاق المروزي " أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ، قَالَ : قَالَ محمد بن جعفر التميمي النحوي : فأما أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري فما رأينا أحفظ منه ، ولا أغزر بحرا من علمه وَحَدَّثَنِي عنه أبو الحسن العروضي ، قَالَ : اجتمعت أنا وهو عند الراضي على الطعام ، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر فكان يسوى له قلية يابسة . قَالَ : فأكلنا نحن من ألوان الطعام وأطايبه وهو يعالج تلك القلية .