القاضي ، وأحمد بن الهيثم بن خالد البزاز ، ومحمد بن يونس الكديمي ، وأبا العباس ثعلبا ، ومحمد بن أحمد بن النضر ، وغيرهم من هذه الطبقة .
وكان صدوقا ، فاضلا ، دينا ، خيرا ، من أهل السنة ، وصنف كتبا كثيرة في علوم القرآن ، وغريب الحديث ، والمشكل ، والوقف والابتداء ، والرد على من خالف مصحف العامة .
روى عنه أبو عمر بن حيويه ، وأبو الحسين ابن البواب ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو الفضل بن المأمون ، وأحمد بن محمد بن الجراح ، ومحمد بن عبد الله بن أَخِي ميمي ، وغيرهم .
وبلغني أنه كتب عنه وأبوه حي ، وكان يملى في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى .
وَقَالَ أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي : كان أبو بكر ابن الأنباري ، يحفظ فيما ذكر ثلاث مائة ألف بيت شاهد في القرآن .
حَدَّثَنِي علي بن أبي علي البصري عن أبيه ، قَالَ : أَخْبَرَنِي غير واحد ممن شاهد أبا بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري يملى من حفظه لا من كتاب وأن عادته في كل ما كتب عنه من العلم كانت هكذا ، ما أملى قط من دفتر سمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، يقول : كان أبو بكر ابن الأنباري يملى كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث ، والأخبار ، والتفاسير ، والأشعار ، كل ذلك من حفظه قَالَ حمزة : وَحَدَّثَنِي أبي ، عن جدي أن أبا بكر ابن الأنباري مرض ، فدخل عليه أصحابه يعودونه ، فرأوا من انزعاج أبيه وقلقه عليه أمرا عظيما ، فطيبوا نفسه ورجوه عافيه أبي بكر ، فقال لهم : كيف لا أقلق وأنزعج لعلة من يحفظ جميع ما ترون ، وأشار لهم إلى حيري مملوء كتبا .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 300
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٠