تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مفكراً حيناً ثم قال : بلى والله لقد تذكرت شياً صنعته لله وحده وذلك أني ختنت مولوداً ولد لي يوم أسبوعه على سنتنا ، وكان ذلك في شهر صوم المسلمين فصنعت لختانه صنيعاً أنفقت عليه مالاً عظيماً ، وأعددت طعاماً واسعاً كثيراً طيباً ، [ و ] آذنني الطباع بالفراغ منه وقت المغرب ، فخطر ببالي مكان بنات رجل من المسلمين يتامى ، كن بقربي ، وكان أبوهن من خيار المسلمين ، مات عنهم وتركهن في مسغبة ، فقلت : والله لا يأكل أحد من هذا الطعام شيئاً حتى أرسل منه إلى هؤلاء اليتامى الفقيرات فاخترت لهن من أطيبه ، وأنظف خبزه وأرسلت به إليهن وكذلك أطعمت من حضرتي ، فهذا والله شيء قصدت به وجه الله مخلصاً وقد علم مغزاي فيه . قال متهلل الرجل صاحب الرؤيا وقال له : فرجت عني يا هذا ، وأذهبت ما بنفسي ، وهكذا عرفت الله ربي عز وجهه ، فقال له اليهودي : وما السبب الذي وصلك ؟ أصدقني عنه كما صدقتك ، فقال : نعم ، وخبره برؤيا أنه كان يحشر معه وما دخل على من همها وقوله . . . الله ورسوله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعبادتي إياه ومجاورتي [ . . . ] ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ . . . ] أحشر مع يهودي كافر بالملة الحنيفية . قال : فلم يد يستكمل كلامه حتى تطلق وجه اليهودي للذي نزل عليه من الرحمة وقال : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبد الله ورسوله إلى جميع خلقه ونبيه الخاتم لأنبيائه ، ولا أفرق بين أحد من رسله ، وأخلع الأديان ، وأتقلد دينه الحق ، فخذ على الإسلام وأعلمني الدخول فيه رحمك الله . قال : ففعل الرجل الصالح ذلك وصح الإسلام هذا الإسرائيلي وإخلاصه ، وتخلى عن عمل السلطان ، وانخلع من ماله ونبذ ما اكتسبه من سحته وصار مع هذا الصالح إلى مكة يعمله ويفقهه في الدين ، فبقي معه مجاوراً إلى أن أتاه أجله بعد مديدة فمضى سعيداً فائزا ولله الحمد .