تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الشيخ أبا بكر الأبهري الفقيه المالكي فلقيه وأخذ بأوفر حظ منه ، ودخل مدينة [ واسط ] واستكثر من لقاء العلماء والفقهاء ، وصحب الأخيار والنساك وتألفهم واقتدى بهم ، ولبس الصوف ، وقنع بالقرص ، وتورع جداً ، وأعرض عن شهوات الدنيا ، فأصبح عالماً عاملاً منقطع القرين ، قد جربت منه دعوات مجابة وحفظت له كرامات ظاهرة يطول القول في تعدادها ، حملها عنه رواة صدق ، ثم انصرف مجيباً دعوة والده أبي الحسام إذ كان لا يزال يستدعيه مع حجاج الأندلس ، فقد تدمير في سنة ست أو سبع وثلاثمائة فتنكب أبو عبد الله - رحمه الله - النزول بمدينة مرسية قاعدة تدمير وطنه ونزل خارجاً منها بالقرية المنسوبة إلى بني طاهر . وكان لا يرى سكنى مرسيه ولا الصلاة في مسجدها الجامع لداخله تتبعها فيه ، وابتنى هناك لنفسه بيتاً سقفه بحطب الشعر أو الطرفاء يأوي إليه وكانت له هناك جنينة يعمرها بيده ويقتات بما يتخذه فيها من البقل والثمر . وكان لا يدع في خلال ذلك الجهاد مع محمد بن أبي عامر وقواده ، وشهل معه فتح مدينة سمورة ، وفتح مدينة قلمرية ، من قواعد جليقية ، ثم ترك سكنى قريته هذه ورحل إلى الثغر ، وواصل الرباط بفروجه المخوفة . وكان له بأس وشدة وشجاعة وثقافة تحدث عنه فيها أهل الثغر بحكايات عجيبة ، ولم يزل مرابطاً بطلبيرة إلى أن استشهد مقبلاً غير مدبر ، حميد المقام وذلك في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة أو سنة ثمان قبلها . وحكى أبو العباس وليد بن عبد الرحمن الفرضي التدميري . قال : سمعت أبا عبد الله
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 84 | أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )