تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ثم خاطب ابن بقنة [ وأمنه ، فلما رجع إليه قبض عليه ] وقتله وقتل ابن عمه يحيى بن إدريس ، ورجع نجا إلى سبتة وطنجة وترك مع الحسن رجلاً كان من التجار يعرف بالسطيفي ، كان " نجا " شديد الثقة به فبقي الأمر كذلك نحوا من عامين ، وكان حسن بن يحيى متزوجاً بابنة عمه إدريس فقيل إنها سمته أسفاً على أخيها ، فلما مات احتاط السطيفي على الأمر ، واعتقل إدريس بن يحيى وكتب إلى نجا بالخير وكان لحسن ابن صغير عند نجا فقيل إنه اغتاله أيضاً فقتله فالله أعلم . ولم يعقب حسن بن يحيى فاستخلف " نجا " على سبتة وطنجة من وثق به من الصقالبة عند وصول الخبر إليه ، وركب البحر إلى مالقة فلما وصل إليها زاد في الاحتياط علي إدريس بن يحيى وأكد اعتقاله ، وعزم على محو أمر الحسينين جملة ، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه ، فدعا البربر الذين كانوا جند البلد وكشف الأمر إليهم علانية ، ووعدهم بالإحسان ، فلم يجدوا من مساعدته بداً في الظاهر ، وعظم ذلك في أنفسهم باطناً ، ثم جمع عسكره ونهض إلى الجزيرة ، ليستأصل محمداً بن القاسم فحاربها أياماً ثم أحس بفتور نية من كان معه ، فرأى أن يرجع إلى مالقة فإذا حصل فيها نفى من يخاف غائلته منهم واستصلح سائرهم ، واستدعى الصقالبة من حيث ما أمكنه ، ليقوى بهم على غيرهم ، وأحس البربر بهذا منه فاغتالوه في الطريق من قبل أن يصل إلى مالقة ، فقتل وهو على دابته في مضيق صار فيه ، وقد تقدم إليه الذي أراد الفتك به ، وفر من كان معه من الصقالبة بأنفسهم ، ثم تقدم فارسان من الذين كانوا غدروا به يركضان حتى وردا مالقة ودخلا وهما يقولان : البشرى البشرى ، فلما وصلا إلى السطيفي وضعا سيفهما عليه فقتلاه ، ثم وافى العسكر فاستخرجوا إدريس بن يحيى من محبسه فقدموه وبايعوه بالخلافة وتسمى بالعالي ، فظهرت منه أمور متناقضة منها : أنه كان راحم الناس قلباً كثير الصدقات ، يتصدق كل يوم جمعة بخمسمائة