تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وأما الحسنيون فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين رجع أبو جعفر بن أبي موسى المعروف بابن بقنة ، و " نجا " الخادم الصقلبي ، وهما مدبراً دولة الحسنيين ، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم فخاطبا أخاه إدريس بن علي ، وكان بسبتة وكان يملك معها طنجة ، واستدعياه فأتى مالقة وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ، ولم يبايعا واحد من ابني يحيى ، وهما إدريس وحسن لصغرهما فأجابهما إلى ذلك ونهض " نجا " مع حسن هذا إلى طنجة وسبتة ، وكان حسن أصغر ابني يحيى ولكنه كان أشدهما ، وتلقب إدريس بالمتأيد فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين فتحركت فتنة وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية أمل في التغلب على تلك البلاد ، فأخرج ابنه إسماعيل في معسكر من أجابه من قبائل البربر ، ونهض إلى قرمونة فحاصرها ، ثم نهض إلى أشونة وإستجة فأخذهما وكانتا بيد محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة فاستصرخ محمد بن عبد الله بإدريس بن علي الحسيني ، وبصنهاجة ، فأمده صاحب صنهاجة بنفسه ، وأمده أدري بعسكر يقوده ابن بقنة ، مدير دولته ، فاجتمعوا مع ابن عبد الله ، ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد قائد عسكر القاضي أبيه ، فافترقوا ، وانصرفوا كل واحد منهم راجعاً إلى بلده ، فبلغ ذلك إسماعيل بين محمد فقوي أمله ونهض بعسكره قاصداً طريق صاحب صنهاجة من بينهم ، وركض ركضاً شديداً في اتباعه . فلما قرب منه وأيقن صاحب صنهاجة أنه سيلحقه وجه إلى ابن بقنة يسترجعه ، وإنما كان فارقه قبل ذلك بساعة فرجع إليه والتقت العساكر ، فما كان