تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عنه بالأندلس ، قال : كان بسوسة إفريقية رجل أديب شاعر ، وكان يهوى غلاماً جميلاً [ من غلمانها وكان ] كلفاً به وكان الغلام يتجنى عليه ويعرض عنه ، قال : فبينما هو ذات ليلة منفرداً ، يشرب وحده على ما [ أخبر ] عن نفسه ، وفد عليه غالب من السكر إذ خطر بباله أن يأخذ قبس نار ويحرق داره عليه لتجنيه عليه ، فقام من حينه وأخذ قبساً فجعله عند باب الغلام فاشتعل ناراً ، واتفق أن رآه بعض الجيران فبادروا النار بالإطفاء ، فلما أصبحوا نهضوا إلى القاضي فأعلموه ، فأحضر القاضي وقال له : لأي شيء أحرقت باب هذا فأنشأ يقول : لما تمادى على بعادي . . . وأضرم النار في فؤادي ولم أجد من هواه بدا . . . ولا معيناً على السهاد حملت نفسي على وقوفي . . . ببابه حملي الجواد فطار من بعض نار قلبي . . . أقل في الوصف من زناد فأحرق الباب دون علمي . . . ولم يكن ذاك عن مراد قال : فاستطرفه القاضي ، وتحمل عنه ما أفسد ، وأخذ عليه ألا يعود وخلى سبيله أو كما قال . قال الحميدي : وكنت أظن أن هذا المعنى الذي ذكر هذا الشاعر في شعره مما تفرد به ، حتى حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني بالفسطاط ، قال : قال لنا القاضي أبو الحسن بن صخر ، أخبرني بعض شيوخ البصريين ، أنا أبا القاسم نصر بن أحمد الخيزراني الشاعر ، دخل على أبي الحسن بن المثنى في إثر حريق المربد فقال له : قلت في هذا شيئاً ، فقال : ما قلت