كتبها إلى ابن عم أبي الزاهد الفاضل أبي جعفر أحمد بن عبد الملك الضبي لم يسبق إليها نطق فيها عن حال شهر بها ما أودعه فيها من عليف الإشارات ، ورموز المقال ، وكان في آخر عمره يركب الحمار ولا يخلد إلى سكن ولا دار ، ولم يزل يصحب ابن عم أبي إلى أن توفى ، وكان له عوناً على سلوك الطريق ، ولم يزالا معاً في حق وتحقيق فمن شعره قبل الرجوع إلى ربه :
لي صاحب عميت على شؤونه . . . حركاته مجهولة وسكونه
يرتاب بالأمر الخفي توهما . . . وإذا تحقق نازعته ظنونه
ما زلت أحفظه على شرقي به = كالشب تكرهه وأنت تصونه وله في مثل ذلك :
أشهد عيني ونام في جذل . . . مدرك حظ سعى إلى أجل
دنياه مقصورة عليه مما . . . يطروها طاير لدى أمال
قد لفقت بالمحال فاجتمعت . . . من خدع جمة ومن حيل
كم محنة قد بليت منه بها . . . [ لم يبل منه بها فتى ] قبلي
وله في ذلك :
أخب لي كنت منه [ . . . . . . . . . ]
هو السم الزعاف لشاربيه . . . وإن أبدى لك الرأي المشورا
ويوسعني أذى فأزيد حلما . . . كما جذ الذبال فزاد نورا
وله :
عجباً لمن طلب المحامد . . . وهو يمنع ما لديه
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 258
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص٢٥٨