ومنها مصنفه في فتاوى الصحابة والتابعين [ ومن دونهم أربى فيه ] على مصنف أبي بكر بن أبي شيبه ، ومصنف عبد الرزاق بن همام ، ومصنف سعيد بن منصور وغيرها وانتظم علماً عظيماً [ لم يقع في ] شيء من هذه فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام ولا نظير .
وكان مخيراً لا يقلد أحداً ، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل ، وجارياً في مضمار أبي عبد الله البخاري ، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ، وأبي الرحمن النسائي رحمه الله عليهم هذا آخر كلام أبي محمد .
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه : إن بقي بن مخلد ، مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين ، وقال أبو الحسن الدارقطني في المختلف : إنه مات سنة ثلاث وسبعين . وقد تقدم في اسم محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد أن الأمير عبد الله بن محمد شاور الفقهاء وفيهم بقي بن مخلد في قتل الزنديق ، فصح كونه حياً في أيام عبد الله ، وكانت ولايته في سنة خمسة وسبعين وتمادت إلى الثلاثمائة هكذا أخيراً أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس ، وهذا شاهد لصحة قول أبي سعيد والله أعلم .
روى عن بقي بن مخلد جماعة منهم أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي . وأحمد بن خالد بن يزيد ومحمد بن قاسم بن محمد والحسن بن سعد بن إدريس بن رزين البربري الكتامي من أهل المغرب ، وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي ، وعبد الله بن يونس المرادي ، وكان مختصاً
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 246
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص٢٤٦