وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبره يعرف بقبر النذور ، يقال : إن المدفون فيه رجل من ولد عَلِيّ بْن أَبِي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته ، ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته .
حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو القاسم عَلِيّ بْن المحسن التنوخي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام ، نريد الخروج معه إِلَى همذان في أول يوم نزل المعسكر ، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور ، فقال لي : ما هذا البناء ؟ فقلت : هذا مشهد النذور ، ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا ، فاستحسن اللفظة ، وَقَالَ : قد علمت أنه قبر النذور ، وإنما أردت شرح أمره .
فقلت : هذا يقال : إنه قبر عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن الحسين بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب .
ويقال : إنه قبر عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب ، وإن بعض الخلفاء أراد قتله خفية ، فجعلت له هناك زبية ، وسير عليها وهو لا يعلم ، فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا ، وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح ، وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذر ، وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة ، نذورا على أمور متعذرة ، فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به .
فلم يتقبل هذا القول ، وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام بأضعافه ، ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه .
فأمسكت .
فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا .
استدعاني في غدوة يوم ، وَقَالَ : اركب معي إِلَى مشهد النذور ، فركبت وركب في نفر من حاشيته إِلَى أن جئت به إِلَى الموضع ، فدخله وزار القبر ، وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد .
ثم
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 446
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٤٦