ركبنا معه إِلَى خيمته وأقمنا أياما ، ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان ، فبلغناها وأقمنا فيها معه شهورا ، فلما كان بعد ذلك استدعاني ، وَقَالَ لي : ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد ؟ فقلت : بلى .
فقال : إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي ، اعتمادا لإحسان عشرتك ، والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب .
فلما كان بعد ذلك بمديدة .
طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم ، وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري ، فلم أجد لذلك فيه مذهبا ، فذكرت ما أخبرتني به في النذر لقبر النذور ، فقلت : لم لا أجرب ذلك ؟ فنذرت إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل إِلَى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا ، فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر ، فتقدمت إِلَى أَبِي القاسم عَبْد العزيز بْن يوسف ، يَعْنِي : كاتبه ، أن يكتب إِلَى أَبِي الريان ، وكانت خليفته ببغداد ، يحملها إِلَى المشهد .
ثم التفت إِلَى عَبْد العزيز ، وكان حاضرا ، فقال له عَبْد العزيز : قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب .
أَخْبَرَنِي عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بكر الدوري الوراق ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْن همام بْن سهيل الكاتب الشيعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن حماد البربري ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَبِي شيخ ، وقلت له : هذا الذي بقبر النذور ، ويقال : إنه عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب .
فقال ليس كذلك ، بل هو عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن الحسين بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب ، وعبيد الله بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب مدفون في ضيعة له بناحية الكوفة يقال لها لُبَيَّا .
وَقَالَ أَبُو بكر الدوري : قَالَ لي أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد ابْن أخي طاهر
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 447
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٤٧