قَالَ : ثم وليت فارس ، فحفروا الأنهار الصغار ، كوثا والصراة الصغرى التي عليها قصر ابْن هبيرة وكل سيب بالعراق ، ثم حفروا النهروان .
قَالَ : وكان يقال له : نهرواي لأنه إذا قل ماؤه عطش أهله ، وإذا كثر ماؤه غرقوا .
( 55 ) - [ 1 : 363 ] أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَاضِي وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الإِيَادِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ ، قَالَ الإِيَادِيُّ : حَدَّثَنَا ، وَقَالا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّلْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ ، زَادَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ شَاذَانَ : أَبُو عُثْمَانَ مِنْ أَهْلِ رَشِيدٍ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا قَالَ : حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ : سَيْحُونَ ، وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ ، وَجَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ ، وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ وَهُمَا نَهَرَا الْعِرَاقِ ، وَالنِّيلَ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ ، فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ } ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ ، فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ ، زَادَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ شَاذَانَ : وَالْعِلْمَ كُلَّهُ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا وَالْحَجَرَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ ، وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ، وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ ، وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ ، فَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } .
فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدِّينِ وَخَيْرَ الدُّنْيَا ، وَقَالَ الإِيَادِيُّ : خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 363
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦٣