هاشم ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إسماعيل بْن مُحَمَّد الصفار إملاء ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بْن إدريس الشعراني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ الأنصاري ، عَنْ إسماعيل بْن جعفر المدني ، عَنْ عثمان بْن عطاء ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أوحى الله تعالى إِلَى دانيال أن احفر لي سِيبَيْنِ نهرين بالعراق .
قَالَ دانيال : إلهي بأي مكاتل ، وبأي مساحي ، وبأي رجال ، وبأي قوة ، أحفر لك هذين النهرين ، فأوحى الله تعالى أن أعد سكة حديد وعرضها واجعلها في خشبة وألقها خلف ظهرك ، فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السِّيبَيْنِ .
قَالَ : ففعل ، فحفر ، فكان إذا انتهى إِلَى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه ، حتى حفر الدجلة والفرات ، فهذه العواقيل التي في الدجلة والفرات من حفر دانيال .
قلت : ذكر بعض من تقدم من العلماء بأخبار الأوائل ، أن ملك الأردوان ، وهم النبط ، كان في السواد قبل ملك فارس ، وأن النبط هم الذين استنبطوا الأرض ، وعمروا السواد ، وحفروا الأنهار العظام فيه .
ويقال لهم : ملوك الطوائف .
وحكى الهيثم بْن عدي ، عَنْ عَبْد الله بْن عياش المنتوف ، قَالَ : كان حد ملك النبط الأنبار إِلَى عانات كسكر ، إِلَى ما والاها من كور دجلة إِلَى جوخى وما حول ذلك من السواد .
قَالَ ابْن عياش : وكانت سرة الدنيا في أيدي النبط ، واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة ، ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم فيفجرونهما في كل موضع ، ثم يسوقون بقيتهما إِلَى البحر .
قَالَ : وكان ملكهم ألف سنة ، وإنما سموا نبطا ؛ لأنهم أنبطوا الأرض وحفروا الأنهار العظام ، منها الصراة العظمى ، ونهر أبا ، ونهر سورا ، ونهر الملك .
حفر الصراة العظمى فيروز جشنش ، وحفر نهر أبا أبا بْن الصامغان ، وحفر نهر الملك أفقورشه ، وكان آخر ملوك النبط ، ملك مائتي سنة .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 362
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦٢