تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والإقليم الخامس بلاد الروم والشام ، والإقليم السادس بلاد الترك ، والإقليم السابع بلاد الصين . فالإقليم الرابع الذي فيه العراق ، وفي العراق بغداد ، هو صفوة الأرض ووسطها لا يلحق من فيه عيب سرف ولا تقصير . قالوا : ولذلك اعتدلت ألوان أهله ، وامتدت أجسامهم ، وسلموا من شقرة الروم والصقالبة ، ومن سواد الحبش وسائر أجناس السودان ، ومن غلظة الترك ، ومن جفاء أهل الجبال ، وخراسان ، ومن دمامة أهل الصين ومن جانسهم وشاكل خلقهم ، فسلموا من ذلك كله . واجتمعت في أهل هذا القسم من الأرض محاسن جميع أهل الأقطار بلطف من العزيز القهار ، وكما اعتدلوا في الخلقة كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بالعلم والأدب ومحاسن الأمور ، وهم أهل العراق ومن جاورهم وشاكلهم . ذكر تعريب اسم العراق ومعناه وأن حده حد السواد ومنتهاه أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ البصري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن سعيد المعدل ، قَالَ : قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بْن القاسم بْن بشار الأنباري : قَالَ ابن الأعرابي : إنما سمي العراق عراقا ، لأنه سفل عَنْ نجد ودنا من البحر ، أخذ من عراق القربة ، وهو الخرز الذي في أسفلها . وَقَالَ غيره : العراق معناه في كلامهم الطير . قالوا : وهو جمع عرقة والعرقة ضرب من الطير . ويقال أيضا : العراق جمع عرق ، وَقَالَ قطرب : إنما سمي العراق عراقا ؛ لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر ، يقال : استعرقت إبلكم إذا أتت ذلك الموضع .